مدونة سودانية مدونة سودانية
recent

آخر الأخبار

recent
recent
جاري التحميل ...

مهيرة بنت عبود.. المرأة التي وقفت أمام الغزو وقالت للرجال: قاتلوا


 

في عام 1820، كانت الجيوش القادمة من مصر بقيادة إسماعيل باشا تتقدم جنوبًا نحو السودان.

كان السلاح الحديث في أيدي الجيش الغازي.

وكانت القبائل السودانية تدرك أن المواجهة لن تكون سهلة.

وفي أرض الشايقية، بدأ الخلاف.

هل يقاتلون؟

أم يستسلمون أمام جيش يملك أسلحة أقوى؟

وسط هذا التردد، ظهرت امرأة.

لم تكن ملكة.

ولم تكن قائدة جيش.

لكنها كانت شاعرة تمتلك شيئًا يمكن أن يشعل قلوب المقاتلين قبل أن تبدأ المعركة.

كان اسمها مهيرة بنت عبود.

وفي لحظة كان الرجال فيها يناقشون مصير المواجهة، خرجت مهيرة لتدعو إلى القتال والمقاومة.

ومنذ ذلك اليوم، أصبحت قصتها واحدة من أشهر قصص النساء في تاريخ السودان.


عندما وصل جيش إسماعيل باشا

في بدايات القرن التاسع عشر، كانت المنطقة تشهد تحولًا كبيرًا.

فقد بدأت الحملة العثمانية المصرية بقيادة محمد علي باشا في التقدم نحو السودان، وكان ابنه إسماعيل باشا يقود إحدى مراحل هذا التوسع العسكري.

عندما اقترب الجيش من مناطق الشايقية في شمال السودان، لم يكن السؤال بسيطًا.

القوات القادمة كانت تمتلك الأسلحة النارية.

أما خصومها، فكانوا يعتمدون بدرجة كبيرة على الخيول والسيوف والرماح.

كان الفارق في القوة واضحًا.

ولهذا ظهر الانقسام.

هناك من رأى أن المواجهة ستكون انتحارًا.

وهناك من رأى أن الاستسلام يعني نهاية الاستقلال والكرامة.

وفي وسط هذا المشهد، كان صوت مهيرة بنت عبود حاضرًا.


امرأة لم تقف بعيدًا عن المعركة

لم تكن مهيرة مجرد امرأة تراقب الرجال وهم يستعدون للقتال.

ترتبط قصتها في المصادر السودانية بالشعر الحماسي الذي استخدمته لتشجيع المقاتلين على مقاومة القوات الغازية.

كان الشعر في ذلك الزمن أكثر من مجرد كلمات جميلة.

كان وسيلة للتأثير.

لإثارة الحماس.

ولرفع المعنويات.

وفي مجتمع يعرف قيمة الفروسية والشجاعة، كان الشعر الحربي قادرًا على تحويل الخوف إلى اندفاع.

وهذا بالضبط ما فعلته مهيرة.


اللحظة التي لم تقبل فيها بالاستسلام

تذكر الروايات المرتبطة بمهيرة أن الموقف داخل مجتمع الشايقية لم يكن موحدًا.

كان هناك من يرى أن القوة العسكرية القادمة أكبر من أن تُهزم.

لكن مهيرة لم تكن من الذين اختاروا الانتظار.

ارتبط اسمها بالدعوة إلى المقاومة، وبقصائد حماسية شجعت الرجال على حمل السلاح والدفاع عن أرضهم.

وهنا أصبحت قصتها مختلفة.

لأنها لم تكن تحمل القوة العسكرية.

لكنها امتلكت القدرة على التأثير في من يحملونها.


الشعر الذي تحول إلى سلاح

في الحروب، لا تكون الأسلحة دائمًا من الحديد.

أحيانًا يبدأ القتال بكلمة.

بيت شعر.

صيحة.

أو شخص يرفض أن يسمح للخوف بالسيطرة على الآخرين.

ارتبطت مهيرة بنت عبود بالشعر الحماسي الذي خاطبت به فرسان قومها.

كانت قصائدها تمجد الشجاعة وتدعو إلى الثبات.

ولهذا بقي اسمها في الذاكرة السودانية ليس فقط كشاعرة، بل كامرأة ارتبطت بالمقاومة في واحدة من أكثر اللحظات صعوبة في تاريخ المنطقة.


المواجهة التي لم تكن متكافئة

في النهاية، لم تكن الشجاعة وحدها قادرة على تغيير ميزان القوة.

كان الجيش القادم يمتلك تفوقًا كبيرًا في السلاح والتنظيم العسكري.

وخاض الشايقية مواجهات عنيفة خلال التوسع المصري في السودان.

لكن ما بقي من تلك المرحلة لم يكن فقط نتيجة المعارك.

بقيت أيضًا القصص.

قصص الذين قاتلوا.

والذين رفضوا الاستسلام.

والأصوات التي دفعت الآخرين إلى الوقوف.

وكان اسم مهيرة بنت عبود واحدًا من تلك الأسماء.


لماذا أصبحت مهيرة رمزًا؟

لأن قصتها لا تتحدث عن امرأة كانت تمتلك جيشًا.

بل عن امرأة امتلكت صوتًا.

وفي لحظة كان فيها الخوف منطقيًا، اختارت أن تتحدث عن الشجاعة.

وفي لحظة كان فيها الاستسلام خيارًا مطروحًا، اختارت المقاومة.

ولهذا أصبحت مهيرة في الذاكرة السودانية رمزًا للمرأة التي لم تقبل أن تكون بعيدة عن الأحداث الكبرى.

لم تنتظر أن يكتب الرجال التاريخ وحدهم.

كانت جزءًا من القصة.


من التاريخ إلى الذاكرة السودانية

بعد مرور أكثر من قرنين تقريبًا على تلك الأحداث، ما زال اسم مهيرة بنت عبود حاضرًا في الكتابات والروايات التي تتناول تاريخ السودان.

وأصبحت قصتها مثالًا على الدور الذي لعبته النساء السودانيات في لحظات المقاومة، حتى قبل انتشار التعليم النظامي للنساء بوقت طويل.

فالتاريخ لا يحتفظ دائمًا بأسماء كل من شاركوا في الأحداث.

لكن بعض الشخصيات تبقى لأن قصتها تحمل صورة أقوى من الزمن.

امرأة.

وشعر.

ومعركة.

وصوت يرفض أن يستسلم.


لم تكن تحمل بندقية

ربما هذا هو أكثر ما يجعل قصتها مثيرة للتأمل.

مهيرة لم تدخل التاريخ لأنها قادت جيشًا ضخمًا.

ولا لأنها جلست على عرش.

ولا لأنها امتلكت منصبًا سياسيًا.

دخلت التاريخ لأنها استخدمت ما كانت تملكه.

الكلمات.

والشعر.

والقدرة على التأثير.

وأثبتت أن الإنسان لا يحتاج دائمًا إلى السلاح ليكون جزءًا من المقاومة.

أحيانًا يكون السلاح هو الصوت الذي يمنع الآخرين من الاستسلام.


امرأة أمام جيش

تخيل المشهد.

جيش كبير يتقدم.

أسلحة حديثة بالنسبة لذلك الزمن.

فرسان يستعدون لمواجهة غير متكافئة.

وأصوات تتحدث عن صعوبة الانتصار.

ثم تظهر امرأة لتقول، بطريقتها، إن الخوف ليس سببًا للتراجع.

ربما لم تغيّر مهيرة وحدها نتيجة الحرب.

لكنها فعلت شيئًا آخر.

جعلت اسمها يعيش بعد المعركة نفسها.

وهذا هو الفرق بين شخص يمر في التاريخ…

وشخص يتحول إلى حكاية.


الخاتمة

لم تكن مهيرة بنت عبود قائدة جيش.

ولم تكن تحمل سلاحًا يقلب موازين الحرب.

لكنها كانت تعرف قوة الكلمة.

وعندما وصل الخوف إلى الرجال، لم تختر الصمت.

وعندما أصبح الاستسلام احتمالًا، اختارت المقاومة.

فوقفت إلى جانب قومها، واستخدمت الشعر لتشجيعهم على مواجهة قوة كانت أكبر منهم في السلاح.

مرت أكثر من مئتي سنة.

اختفت الجيوش.

وتغيرت الخرائط.

لكن اسم مهيرة بقي.

لأن بعض الناس لا يحتاجون إلى الانتصار في المعركة حتى ينتصروا في الذاكرة.


فهل كانت مهيرة بنت عبود تتخيل، وهي تلقي كلماتها لتشجيع المقاتلين، أن اسمها سيبقى بعد قرون رمزًا للشجاعة في تاريخ السودان؟


عن الكاتب

مدونة سودانية

اتصل بنا

إذا أعجبك محتوى مدونتنا نتمنى البقاء على تواصل دائم ، فقط قم بإدخال بريدك الإلكتروني للإشتراك في بريد المدونة السريع ليصلك جديد المدونة أولاً بأول ، كما يمكنك إرسال رساله بالضغط على الزر المجاور ...

عن مدونة سودانية

مدونة سودانية تم تأسيسها في العام 2016، تهتم المدونة بأخبار السودان والعالم والقصص والعبر والثقافة والمعلومات وغيرها من المواضيع الهادفة والهامة ..

أقسام المدونة الأكثر تصفحاً

مرحباً بك، أنت الزائر رقم

جميع الحقوق محفوظة

مدونة سودانية