مدونة سودانية مدونة سودانية
recent

آخر الأخبار

recent
recent
جاري التحميل ...

رواية ضياع الدر كاملة | بقلم طارق اللبيب




رواية ضياع الدر كاملة | بقلم طارق اللبيب

الحلقة الأولى :

شلة بتاعة أصحاب. قاعدين بتونسوا. هم شباب عندهم قوز رملة. كل يوم بيجوا بعد صلاة العشاء يقعدوا ويتونسوا ويحكوا قصص ونكات وغلوتيات في ضو القمر، كهربا ذاتو ما في.


ما عندهم غيبة ولا نميمة ولا عندهم شمارات ولا بيجيبوا خبر زول. ما زي مجالس اليومين دي، مجالس الشلل النتنة المليانة بالقيل والقال والاشتغال بأعراض الناس وأكل لحومهم.


بس جماعتنا اللي عايزين نحكي عنهم ديل أكتر حاجة ممكن يعملوها بيقعدوا بكاووا في بعض ويضحكوا ويقرقوا لغاية عشرة حداشر كدا كل زول بيمشي لأهلو. وهم أصحاب وأصحاب شديد كمان.

صاحبنا القاعد معاهم ده اسمو الجيلي. زول يستحق الخوة لأنو أخو أخوان بالجد وعندو مواقف رجولية. وواحد تاني اسمو قسم وعكروش ومين ومين بنعرفهم لقدام.

المهم الملاحظ كم يوم فوق الونسة الجيلي ده ساااااكت ما بيتكلم، مع إنو كان زول وناس وضحوك. هسي كم يوم سارح وبالو برا الونسة وساكت سااااي.

الجماعة بتونسوا، قام قسم قال للجيلي: الجيلي لو سمحت دايرك دقيقة. قام مشى معاهو لقدام قريب آخر الحلة.

الجيلي قال لقسم: أنت ماشي وين يا زول؟

قال له: بس خلاص وصلنا.. نقعد فوق الترس ده.

الجيلي قال له: إن شاء الله خير؟ مالك أنت هسي سوقتني من نص الناس وقطعت عليّ الونسة؟ أنت ما شايف عبدو بحكي ونحن منسجمين معاهو؟ موضوعك شنو؟ أنا عارفك هسع يكون كلام. المكحلة ما يملاها.

قال له: يا الجيلي أنا ما داير أقول كلام أنا عايز أسألك. أنت ليك يومين ما مع الناس سارح بعيد وبالك برا خالص. عليك الله احكي لي في شنو؟ نحن مش أصحاب لو عندك مشكلة أفديك بدمي.

الجيلي قال له: والله يا قسم أنت ما بتقصر لكن الموضوع اللي هامني أنت ما بتقدر عليهو وأنا ذاتي والله من التفكير والعجز مخي داير يطرشق.

قال له: يا أخي احكي لي احتمال أقدر أساعدك. محتاج لقروش؟ أنت عيان؟ في شنو بالضبط كدا؟

قال له: أبدًا الحمد لله من ناحية قروش مستورة تب. ومن ناحية مرض أنا في كامل الصحة والعافية الحمد لله وبس يدو بطن وظهر.

ملحوظة صغيرة: الجيلي ٢٦ سنة وقسم ٢٧ سنة وأقرب أصدقاء لبعض في الشلة. الاتنين شغّالين في الزراعة وخلوا الدراسة من الابتدائية. الجيلي أهله فقراء وما عندهم أراضي وبيشتغل بضراعة رزق اليوم باليوم هو وأخوه الأكبر وأبوه راجل كبير. لكن قسم عندهم أراضي وناس حالتهم المادية فوق الوسط.

لما قسم أصر إصرار شديد على الجيلي يحكي له، قال له: خلاص بحكي لك بس توعدني إنك ما تجيب سيرة لأنو لو جبت سيرة بتسوي لي مشكلة كبيرة.

قال له: أفو يا الجيلي أنت ما بتعرفني؟؟ أنا أخوك آمزاهر.

قال له: الحقيقة أنا قلبي مشغول شديد ببدرية بت أحمد. طبعًا الزولة دي صاحبة صفية أختي وبتجيها طوالي في البيت. والله العظيم يا قسم حامياني النوم.

قسم قال له: أنت مجنون؟ أنت ما عارف أحمد ده منو؟ أحمد زول من أعيان البلد وقروشو النار ما تاكلها وعضو في مجلس الشعب.

قال له: أنا عارف يا قسم وده الموضوع الموترني وجايب لي الهزة في دماغي وأعصابي. كل يوم أحس إني أنا وكران أكتر. البت دي اليوم البشوفها مع صفية بتجيني حمى للصباح وقلبي ده تف تف تف. والله ما نعارف أسوي شنو؟ لكن ما بغلب حيلة.

قسم قال له: بعدين البت دي حسب علمي لسع صغيرة يعني يمكن صطاشر سبعطاشر. أنا حقيقة طولت ما شفتها.

قال له: صح لكن يا قسم البت فايرة فوارة ما شاء الله والله تفاحة بس. والله يا قسم فيها قوام لا إله إلا الله. البت قايمة قومة ما طبيعية وبريئة حتى ونستها البسمعها مع صفية. ونسة أطفال باختصار دي لؤلؤة. والعجيب بسمتها. يا أخي ما تذكرني أنا حاسي بي نفسي انقطع.

قسم ضحك هاهاها وقال له: لا لا لا لا أنت وضعك متأزم جدًا عشان كدا ساكت.

قال له: أيوة ساكت ما لي الحق أسكت؟ بس عارف في حاجة. قبل يومين أنا في البيت بغسل في يدي بعد الفطور، هي كانت بتعاين لي وتتبسم. وأنا لما عاينت ليها خجلت وجرت. وشايفها تتكلم مع صفية ما بعرفها قالت ليها شنو؟

قال له: طيب أنت اسأل صفية شوفها احتمال حتى هي بتريدك كدي برضو.

قال له: ما بقدر أسأل صفية. نحن في البيت ما عندنا كلام زي ده. البت بت والولد ولد. يعني مستحيل أسأل صفية من الموضوع ده.

قسم قال له: أنت مغفل يا الجيلي. غير صفية ما عندك أي طريقة تواصل معاها. ويا شاطر صفية دي بتكون حلقة الوصل. بس أنت من الليلة اعمل فيها صاحب صفية وخليك قريب منها. البت دي لو رادتك وقلبها اتعلق بيك قصتك بتبقى فيها احتمال نجاح. لكن برضو احتمال ضعيف. يا أخي الناس ديل ما مستواك.

الجيلي قال له: اسمع يا قسم أنت بدل تديني الأمل ما لك داير تقنعني. أنا والله واثق في ربنا. ولو عندي فيها قسمة حتى لو أبوها بقى هامان ولا فرعون ربنا قادر ينزعها منهم ويديني ليها. ولو كمان ما عندي فيها قسمة معناها مكتوب لي العذاب والمعاناة. وعمرو يا قسم الغنى والفقر ما بوقف القسمة. وفي النهاية أنا أملي في الله وربنا ده في يدو تسخير الأمور وتبديل الأحوال.

قال له: يا زول ربنا يوفقك. أها هسي حتعمل شنو؟

قال له: ح أعمل كلامك وأمشي أبدأ صَحْوبيّة مع صفية أختي وأشوف البت دي موقفها مني شنو؟ وهل ممكن الأمور دي تمشي لقدام؟ ولا أنا أخير لي أبعد؟


-----------------------------------------------------------------------


رواية ضياع الدر : بقلم طارق اللبيب

الحلقة الثانية :

──────────────────

بعد الشلة اتفرتقت، وكل زول مشى على أهله. الجيلي مشى البيت ولقى ناس البيت نايمين. وصفية قاعدة في الأوضة القدام تذاكر بي اللمبة أم شبك.

مشى ليها وقال ليها: "صفية والله أنا جيعان جوعة، قومي شوفي لي حاجة أكلها".

قالت له: "عشاك قاعد.. دقايق بس". هسع بجيبو ليك.

ختت القلم في نص الكتاب وقفلت الكتاب عشان الصفحة، وقامت جابتلو الفطير بي اللبن في صحن طلص أبيض، وكوز الموية وكورية اللبن كلهن في الصينية، وختت ليه الصينية فوق السجادة وقالت له: "أها قوم".

قام شال الكوز ومرق بره غسل إيدو وجا قعد ياكل وهي فتحت كتابها ورجعت تقرا.

قالها: "يا صفية ما كملتي مزاكرتك؟"

قالت له: "خلاص دي آخر صفحة".

سكت ساي وبقى ياكل. بعد ما كمل أكله وغطى الصحن بالطبق راجع، قام غسل وجا قعد راجع وهي بقت تقفل في كتبها.

قالت له: "ظني الليلة يا الجيلي عندك معاي كلام".

قال ليها: "صدقتي.. داير أسألك. أنا والله بدرية بت أحمد دي عاجباني عجب.. باقي لك كان قلت دايرها بدوني ليها؟"

قعدت تضحك. قال لها: "مالك يا صفية؟"

قالت له: "التقول أنتو متواصين.. البت دي قدت أضاني. كل يوم تقول لي أنا إن بقى ما عرست الجيلي إن شاء الله أموت.. وكل يوم بتسالني تقول لي الجيلي ما قاعد يجيب سيرتي؟ الجيلي وين؟ الجيلي كيف؟ كان جيت داخل ساي وهي معاي تقول لي الجيلي أكل؟ الجيلي فطر؟ وحات الله أنت عاجبها عجب شديد.. بس أنا ما قايلاك شغّال بالموضوع ولا جايب لو خبر. التاريخكم الاتنين موجعين هههههه".

قالها: "عليك الله يا صفية بالصح؟"

قالت له: "والله مناها في الدنيا الجيلي.. ويوم قالت أنا لو ما اتزوجت الجيلي ما بزوج نهائي.. ويوم قالت لي كان الجيلي يوم فكر يخطب أي واحدة غيري كلميهو وقولي لبدرية بتنتحر هههه".

قال ليها: "والله جد؟"

الزول قام من المفرشة وبقى لاف في الأوضة زي الملدوغ ويفرك في إيديهو ويقول: "لكن باقي لك بدوني ليها؟ ما ممكن.. مستحيل.. ده عشم إبليس في الجنة".

وصفية خاته إيدها فوق خشمه وتعاين ليهو.

مشى طلع على الديوان طوالي، هناك محل نومه. لكن الليل كلو ما هجس لا غمد لا نعس. وتفكيره كله في بدور وخياله بدور.. بدرية.

والصباح قام فرترب. التقول ما كان مساهر. يصفر ويغني ومرة يدوبي. وركب ونزل على الزراعة. وده كان أجمل يوم مرة عليهو في أيام حياته.

وخلص شغله وجا راجع. فطر وأخذ نومة كدا خفافية. والظهرية كدا سمع صوت بدرية جات لصفية وقاعدة معاها في الأوضة القدام.

لكن خجل أبا يمشي عليهن. بقى يتبسم براهو. وكان هن بتونسن بي نفس الموضوع. وصفية حكت لبدور كل اللي حصل أمبارح.

وبدرية برضو عايزة تطير من الفرح. وقالت ليها: "أنا ماشه أكلم أمي يا صفية.. أنا فرحانة شديد يا صفية".

أمها سعاد بت العمدة يوسف. برضها أبوها كان عمدة بلد ومربية فوق الغنى والنعيم ومتزوجة راجل من أعيان البلد. والبنية بدرية ربانة فوق البطر والنغنغة. ونااااااعمة النسيم كان مرا فوقا يجرح خدودها. وما هو شي جاييها جديد موروث كابرن عن كابر. وما هي مستجدة نعمة.

أها أمها دي مرة قومابية ومرة فنجرية. والزول الزي الجيلي ده في الشارع ما بسلموا عليهو الناس ديل.

البت ماشه تكلم أمها تقولها صفية قالت الجيلي أخوها قال دايرني.

وقدر ما صفية أقنعت البت وقالت ليها ما تستعجلي واصبري شوية، بدرية قالت ليها: "أولاً أنا أمي لازم أكلمها بأي حاجة وهي بتكلم أبوي عشان ما أكون بسوي لي في حاجة أهلي ما عارفنها. بعدين يا صفية عشان ما يجي زول يطلبني من أبوي وأبوي طوالي يديهو.. أحسن أبوي يعرف إني عندي زول عايزاهو.. وتاني اللي يحصل يحصل".

وطبعاً أبوها دا زول صعب صعوبية شديدة خلاص. يا أخي ده قالو وقت يكون في اجتماع والناس تتناقش وهو يكون ما فيش.. الناس كلها تقول مادام الزعيم أحمد ما فيش شورتكم ما بتم. وهو لما يكون قاعد فد نهرة بسكت الرجال جت. وفي النهاية رايو هو البمشي. وكت يجي في ناس الجودية أهل الكتيل بعفو الرقبة إكرام ليهو وهيبة حضورو. لأنو بالجد زول قاسية وفارسا عينو حمرة.

والليلة حيصلو الخبر إنو الجيلي داير يعرس بتو بدرية. أصلاً الزعيم عندو بتين. ليلى متزوجة من زول رجل أعمال وساكنة الخرطوم، وبدرية دي. وعندو ولد واحد في اليابان ليهو ١٢ سنة.

يلا بدرية مصرة تمشي تفت الموضوع.


-----------------------------------------------------------------------


رواية ضياع الدر : بقلم طارق اللبيب

الحلقة الثالثة :

──────────────────

وكتن مشت بدرية عشان تكلم أمها بالموضوع. لقت أمها متحننة والواطا عصر. ولقتها براها. قعدت جمبها وتفرك في يدينها. والأم تبل بي في أصبعاها بي ريقا وتهبش في الحنة وتتفتف.

قالت ليها: مالك يا بدرية؟ لازم حاصلة لك مشكلة.

قالت ليها: يمه يا حبيبتي أنا داير أقولك كلام.. علا خايفاك تقهميني.

قالت: قولي أنا أمك يا بت.

قالت لها: الجيلي أخو صفية صاحبتي بتعرفيهو؟

أمها قالت ليها: بالحيل بعرفو.. مالو؟

قالت لها: صفية قالت بنضم بي أنا طوالي.

قالت لها: ينضم طوبو.. بنضمبك مالو؟

قالت ليها: قالو بدورني.

قالت لها: يدور بك شنو؟ تدور فوقو العصارة، وهي تضحك.

قالت لها: يمه ما تداعيهو.. أنا ذاتي بريدو.

قالت لها: الله الله.. بتي أنا كمان بتتكلم كدي.. يا بت أنتي الكلام ده لسع ما بقيتي ليهو. بعدين الجيلي شنو كمان البتسمي بيهو.

قالت ليها: والله يا أمي أنا بريدو أكتر مما هو بريدني وما بعرس غيرو كلو كلو. وكان وقفتو ضدي في الموضوع ده بنتحر بنتحر. ده كلامي واسمعيهو.

قالت ليها: يعني بتهدديني يا بدرية؟ ما تنتحري كان منتحرة. بعدين يا بتي الأمور ما بحلوها كدي. أنتي كدي اصبري شوية واعرفي الولد وأخلاقو واعرفيهو بقدر يعيشك زي العيشة العايشاها عند أهلك. ده زول فقران ومقطع والله يعيشك بالجوع ويبيتك القوا.

قالت ليها: يا يمه أنا قبلا نه بأي وضع بس الزول ده أنا دايراهو دايراهو. أنا بعرفو من أنا شافعة. أنا من متين مع صفية هسع تميت معاها خمسة سنين ونحن أصحاب يوم هي معاي ويوم أنا معاها. باقي ليك ما بعرف أخوها. والله راجل بي معنى الكلمة وأنا في الحلة دي ما شايفة راجل بشبهو ولا راجل بقرب ليه.

أمها بقت تعاين ليها ولقت البت موضوعها موكر شديد ومستعصي غاية الاستعصاء.

وفكرت لو كلمت أبوها، أبوها بعمل مشكلة كبيرة وربما تأثر على البت. والبنت بت عنيدة ومدلعة وممكن جدًا تعمل في روحها حاجة ما ياها. لأنها لسع طايشة وطبعتها صعبة أساسًا وارثاهو من أبوها. وأمها عارفة كدا كويس.

والموضوع في النهاية حساس جدًا.

فقامت أمها فكرت وقالت ليها: خلاص يا بدرية أنا موافقة على الموضوع موافقة مبدئية لكن طالبة منك طلب. الكلام ده هسع ما نكلم بيهو أبوك لغاية ما تتأكدي وتشوفي قرارك الأخير. أنا من ناحية أدبو وأخلاقو واثقة فيهو وعارفاهو من شافع. لكن المشكلة كلها الفلس اللعين.

قالت ليها: خلاص يا أمي أنتي كلمي أبوي حبة حبة.. ما ترميها ليهو رب كدا. يعني أنتي بتعرفي تقنعي أبوي.

قالت ليها: انسي الموضوع بتاع أبوك ده علي أنا. بس أنتي اعملي حسابك على روحك.. ما تخيبي ظني فيك وتمشي تجري ورا الولد.

قالت ليها: أنا بتك آلزعيم.. دي منو البتجري ورا الأولاد. وحات الله يا أمي لغاية الليلة ما قابلني وش لوش ولا اتكلم معاي ولا اتكلمت معاهو. بس بشوف كلامو مع أمو وأختو وناس البيت. عشان كدا ردتو من جوة قلبي.

قالت ليها: أنا لو عندي فيك شك قدر ده، ومدت السبابة لفوق، ما كنت بخليك تاني تمشي لي بيت الناس ديل.

المهم بدرية فرحت شديد وظنت إنو أمها داعماها وموافقة على الجيلي.

والأم من الوقت داك وشالت الهم وبدت تفكر في التفاكير الطويلة والعريضة.

ومن اليوم داك وبدو عايشة في الحب والريد، وكل يوم تزداد هيام وشجن، وتشكي من طول البعاد، وراجية أمها تكلم أبوها.

وكل يوم تسالها: يا أمي ما كلمتي أبوي؟

تقول ليها: اصبري.. أنا شغّالة ليك في الموضوع حبة حبة ما تستعجلي عشان الأمور ما تبوظ.

أها الجيلي طبعًا فوق القوز رجع طبيعي وبقى زول بشوش ويتونس وبحكي وبضحك. وصاحبو قسم لاحظ الموضوع ده وحس بأنو أمورو ماشية تمام.

بعد كم يوم كدا ناداهو براهو وساله: موضوعك الحكيتو لي ماشي كيف؟

قال له: والله الحمد لله.. الأمور ظابطة لغاية هسي وكلامك صح. علاقتي بصفية خدمت الموضوع خدمة عجيبة. عارف طريقة التواصل المعتادة؟ أنا بتونس مع صفية عن بدرية.. بدرية تشيل الونسة بالكربون لي بدرية.. بدرية تتونس مع صفية عني.. صفية تشيل ونسة بدرية تجيبها لي.. هههههه. والله قمة النقاء في التواصل.. لا رسايل نصية تافهة ولا واتساب.. يعني تواصل مهذب.. لأنه الوسيلة الناقلة هي الأخت رمز العفة والاحترام.

وهناك ما زالت بدرية مضايقة أمها في أنها تكلم أبوها وأمها تصبر فيها لغاية ما حصل الحصل.


-----------------------------------------------------------------------


رواية ضياع الدر : بقلم طارق اللبيب

الحلقة الرابعة :

──────────────────

تتسارع الأيام.. يوم بالليل وفي ساعة صفا بين الزعيم حاج أحمد وزوجته.. قالت له: نحن عندنا مشكلة وأنت زول سياسي دايراك تحل المشكلة بسياستك وما تنفعل عشان كان انفعلت نحن بنفقد أي حاجة.

قال ليها: قولي في شنو وسيبي المقدمات الما عندها طعم دي.

قالت ليهو: بدرية دي خاته عينها على الجيلي والجيلي حتى هو قالو متعلق فيها.. وأنت شوف رايك بس ما دايراك تكسر قلب البت أصلها حمقا وأنت عارفها.

قالها: وقت الجيلي عندو شجاعة يعرس بتي.. أنا ما عندي مانع.. كان سالتك تاني قولي ليها أبوك ما عندو مانع موافق تب.

وفعلاً لما جات بدرية أمها قالت ليها: أها يا بدرية أنا كلمت أبوك حبة حبة زي ما قلتي لي والحمد لله الأمور مشت تمام.. وأبوك قال أنا البهمني الأخلاق والجيلي زول أخلاقو كويسة.. أنا ما عندي مانع. نحن الاتنين موافقين بس هسي دايرنك تختي بالك في دراستك.. وما تشغلي بالك بي عرس في الوقت ده.

بدرية ما صدقت مشت طوالي كلمت صفية أخت الجيلي.. وقالت ليها: أمي وأبوي موافقين.. كلمي الجيلي يجي يتكلم معاهم طوالي.

أها صفية انتظرت الجيلي بي فرق الصبر لما جا راجع من الزراعة.. وأدتو الخبر البشارة الكبيرة.

والجيلي مشى كلم أبوهو.. أبوهو راجل طيب طيبة عجيبة.. تربال أغبش وأيديهو مشققات وشقيان شقا السنين.. وبرضو شغّال باليومية رزق اليوم باليوم.

أبوهو قال ليهو: يا الجيلي يا ولدي.. الزول بمد كراعو قدر لحافو.. الناس ديل نحن ما قدرهم.. ما تجيب لنا ذلة ومهانة.

قال ليهو: ذلة ومهانة في شنو يا با؟ البت كلمت أهلها والكلام وصل أبوها وأبوها أبدى موافقة.. لو كان أصلاً ما موافق كان حكا لي بتو.. بس أنت يا أبوي تجهز روحك ونمشي معاي أنت وخالي عبد الرحيم ونطلب البت.. وتاني ربنا بهونا أنا ثقتي في ربنا كبيرة.

أبوهو قال ليهو: ربنا يوفقك يا ولدي.. أنا ما عندي كلامي أقولو ليك لكن أنت هسي ما جاهز.

قال ليهو: يا أبوي أنا ما مستعجل.. بس داير أحجز البت عشان ما يجي زول يسبقني عليها.

قال ليهو: خير يا ولدي شد حيلك وأنا معاك في السمح والكعب كان نجحنا وكان فشلنا.. بس عشان ما تقول أبوي اتخاذل.. مع إني ما مقتنع بالتصرف ده لكن معاك تب البتقولو بنسويهو.

أها مرت يومين تلاتة وضربو مواعيد.. مع الزعيم ومشو ليهو يوم بالمساء.. الجيلي وأبوهو.. وخالو.. والزعيم استقبلهم بكل حفاوة.. وأكرمهم كرم زايد عن اللزوم.

والأبو اتكلم وقدم الطلب وقال ليهو: الجيلي ولدي عندو الرغبة في مخلط معاك يا حاج أحمد.

الزعيم قالو: والله مما يشرفني وإن شاء مبارك وربنا يتم على خير أنا الجيلي بعرفو من ولدو وما داير لي بتي أحسن منه وأنا موافق تب وأمها وأعمامها كلنا موافقين.

بس أنا عندي شروط.. أنا بتي ما بتسكن في بيت نسابها لازم بيتها يكون براها ويكون بيت ملك.. ثم ثانيًا أنا ما بدفع تعريفة في العرس.. أنت البنجهز العرس من طقطق للسلام عليكم.. ويكون في علمك أنا عريس بتي بجو فيهو خلق قدر ناس القيامة.. وبقعدوا أسبوع قبل العرس وأسبوع بعد العرس.. دايرين تلات وجبات في كل يوم.

يعني قبل ما تفكر في تحديد اليوم بلزمك قريب الـ 15 تور و30 خروب تقريبًا عشان ده غير التجهيزات التانية.. من الدقيق والزيت لغاية الكبريت.. عشان تكفي الناس البجو لي عريسك.. ضف لي ذلك لازم بتي تجهز تجهيز يليق بمقامها وبقدر أبوها.. عشان ما تبقى لبانة في خشوم الحريم..

ولا كلامي ده غلط يا حاج..؟

بتكلم مع أبو الجيلي.. قال لي: أبدًا والله يا زعيم ما قلت كلمة غلط. الجيلي حس بأنو جاهو هبوط وخشمو اتبكم.

الجيلي قايل القصة ملعبة.. مو عارف أنو شبح شبحة كبيرة خلاص.


-----------------------------------------------------------------------


رواية ضياع الدر : بقلم طارق اللبيب

الحلقة الخامسة :

──────────────────

تتسارع الأيام.. يوم بالليل وفي ساعة صفا بين الزعيم حاج أحمد وزوجته.. قالت له نحن عندنا مشكلة وأنت زول سياسي دايراك تحل المشكلة بسياستك وما تنفعل عشان كان انفعلت نحن بنفقد أي حاجة.

قال ليها قولي في شنو وسيبي المقدمات الما عندها طعم دي.

قالت ليهو بدرية دي خاته عينها على الجيلي والجيلي حتى هو قالو متعلق فيها.. وأنت شوف رايك بس ما دايراك تكسر قلب البت أصلها حمقا وأنت عارفها.

قالها وقت الجيلي عندو شجاعة يعرس بتي.. أنا ما عندي مانع.. كان سالتك تاني قولي ليها أبوك ما عندو مانع موافق تب.

وفعلاً لما جات بدرية أمها قالت ليها أها يا بدرية أنا كلمت أبوك حبة حبة زي ما قلتي لي والحمد لله الأمور مشت تمام.. وأبوك قال أنا البهمني الأخلاق والجيلي زول أخلاقو كويسة.. أنا ما عندي مانع. نحن الاتنين موافقين بس هسي دايرنك تختي بالك في دراستك.. وما تشغلي بالك بي عرس في الوقت ده.

بدرية ما صدقت مشت طوالي كلمت صفية أخت الجيلي.. وقالت ليها أمي وأبوي موافقين.. كلمي الجيلي يجي يتكلم معاهم طوالي.

أها صفية انتظرت الجيلي بي فرق الصبر لما جا راجع من الزراعة.. وأدتو الخبر البشارة الكبيرة.

والجيلي مشى كلم أبوهو.. أبوهو راجل طيب طيبة عجيبة.. تربال أغبش وأيديهو مشققات وشقيان شقا السنين.. وبرضو شغّال باليومية رزق اليوم باليوم.

أبوهو قال ليهو يا الجيلي يا ولدي.. الزول بمد كراعو قدر لحافو.. الناس ديل نحن ما قدرهم.. ما تجيب لنا ذلة ومهانة.

قال ليهو ذلة ومهانة في شنو يا با؟ البت كلمت أهلها والكلام وصل أبوها وأبوها أبدى موافقة.. لو كان أصلاً ما موافق كان حكا لي بتو.. بس أنت يا أبوي تجهز روحك ونمشي معاي أنت وخالي عبد الرحيم ونطلب البت.. وتاني ربنا بهونا أنا ثقتي في ربنا كبيرة.

أبوهو قال ليهو ربنا يوفقك يا ولدي.. أنا ما عندي كلامي أقولو ليك لكن أنت هسي ما جاهز.

قال ليهو يا أبوي أنا ما مستعجل.. بس داير أحجز البت عشان ما يجي زول يسبقني عليها.

قال ليهو خير يا ولدي شد حيلك وأنا معاك في السمح والكعب كان نجحنا وكان فشلنا.. بس عشان ما تقول أبوي اتخاذل.. مع إني ما مقتنع بالتصرف ده لكن معاك تب البتقولو بنسويهو.

أها مرت يومين تلاتة وضربو مواعيد.. مع الزعيم ومشو ليهو يوم بالمساء.. الجيلي وأبوهو.. وخالو.. والزعيم استقبلهم بكل حفاوة.. وأكرمهم كرم زايد عن اللزوم.

والأبو اتكلم وقدم الطلب وقال ليهو الجيلي ولدي عندو الرغبة في مخلط معاك يا حاج أحمد.

الزعيم قالو والله مما يشرفني وإن شاء مبارك وربنا يتم على خير أنا الجيلي بعرفو من ولدو وما داير لي بتي أحسن منه وأنا موافق تب وأمها وأعمامها كلنا موافقين.

بس أنا عندي شروط.. أنا بتي ما بتسكن في بيت نسابها لازم بيتها يكون براها ويكون بيت ملك.. ثم ثانيًا أنا ما بدفع تعريفة في العرس.. أنت البنجهز العرس من طقطق للسلام عليكم.. ويكون في علمك أنا عريس بتي بجو فيهو خلق قدر ناس القيامة.. وبقعدوا أسبوع قبل العرس وأسبوع بعد العرس.. دايرين تلات وجبات في كل يوم.

يعني قبل ما تفكر في تحديد اليوم بلزمك قريب الـ 15 تور و30 خروب تقريبًا عشان ده غير التجهيزات التانية.. من الدقيق والزيت لغاية الكبريت.. عشان تكفي الناس البجو لي عريسك.. ضف لي ذلك لازم بتي تجهز تجهيز يليق بمقامها وبقدر أبوها.. عشان ما تبقى لبانة في خشوم الحريم..

ولا كلامي ده غلط يا حاج..؟

بتكلم مع أبو الجيلي.. قال لي أبدًا والله يا زعيم ما قلت كلمة غلط. الجيلي حس بأنو جاهو هبوط وخشمو اتبكم.

الجيلي قايل القصة ملعبة.. مو عارف أنو شبح شبحة كبيرة خلاص.


-----------------------------------------------------------------------


رواية ضياع الدر : بقلم طارق اللبيب

الحلقة السادسة :

──────────────────

بعد الناس كلهم اتغدو فضلة خيركم وشربوا الشاي.. الزعيم دخل على الضيوف طبعًا الديوان فيهو حوش كبير وبرندة دائرية لافة حول الصالون في شكل ( يو ) بتشيل كمية من الناس فيها ما يقل عن التلاتين سرير مفشر بالإضافة للصالون اللهو بكون مخصص للضيوف ذوي المقام الرفيع المهم الزعيم دخل عليهم وبقوا يتونسوا.. طوالي أبو معتصم فتح الكلام وقال ليهو حقيقة يا حاج أحمد نحن جايينك ودايرين بدرية لي معتصم ولدي.. والناس كلهم بسمعوا في الكلام.. الناس البتونسوا برة في البرندات سكتو صنننن..

الزعيم قال ليهو.. والله شرف لي كبير أنو أنتو تفكروا مجرد تفكير في نسبي.. أنا ما بقدر أرفض.. ولا بقدر أوافق.... لأني داير زمن وترجعوا لي..

أبو معتصم قال ليهو زمن قدر كم يعني..؟

قال ليهو سنة وثمانية شهور..

قال ليهو بس ده زمن طويل..

قال ليهو والله إن بقيتو راغبين في نسبي تنتظروني طول المدة دي.. وإن بقى شايفنها طويلة.. كمان بنات حواء ماليات البلد.. كلهم سكتو..

(طبعًا سنة وثمانية شهور بتنتهي المدة المديها للجيلي لأنو فاتت فيها أربعة شهور)..

قام معتصم نطه قال نحن بننتظر.. أنا ما مستعجل..

أبوهو قال ليهو أنت متأكد؟ أنت كنت مستعجل للعرس..

قال ليهو لا بننتظر.. خلاص يا زعيم أخد راحتك هسي السنة وثمانية شهور بتمر.. ونحن راجين..

بعد الجماعة فاتو.. ناس الحلة دخلو على الزعيم.. وقالو ليهو أنت بالجد تستاهل تكون زعيمنا.. ما غرتك المظاهر.. ولا أخدتك هيبة القروش..

قال ليهم أنا من الله خلقني ما خلفت مواعيدي زول.. كيف أخون الزول السافر وهجا من البلد عشان يوفي لي مواعيدي.. أكون ما عندي أخلاق ولا ذمة.. وأنا منتظر الجيلي لمن مدة وعدي معاهو تنتهي وتاني ما عندي ليهو حاجة..

وطبعًا والجيلي ما منو خبر.. لا معروف شغّال لا معروف عاطل لا معروف باقي على الموضوع ولا غير رايو..

وما جا منو أي جواب ولا في زول عارف ليهو عنوان.. بس

والخبر وصل لي بدرية قالو ليها الضيوف الجو ديل جو يخطبوك وأبوك قال ليهم.. تجوني بعد سنة وثمانية شهور..

بدرية قالت ليهم يجو لشنو؟

قالو ليها عشان لو الجيلي ما وصل في المدة دي الزعيم بعرسك لي معتصم.. ود الوزير.

بدرية قالت الجيلي حيجي حيجي..

في أثناء ما بدرية بتتكلم براها.. الزعيم جا داخل صن سكتت..

قال ليها سكتي مالك؟ واصلي اتكلمي.. والله ده آخر الزمن.. بقتن كمان تتحشرن في العرس وغيرو..

اسمعي أنا لما قطعت للجيلي وعد ما عشان دايرو.. لا بس عشان أعجزو وأقنعو.. لكن هو طلع راجل ووافق.. ومشى ضرب الأرض عشان يقدر يجيب حق يستحقك بيهو.. وأنا على وعدي مع الجيلي ومع ناس معتصم وأبوه.. كان الجيلي جا في مواعيدو وجا بطلباتي.. أنتي مرتو بدون نقاش..

وكان اتأخر يوم واحد.. أو ما قدر يوفي بالشروط أنت ح يتزوجك معتصم.. الكلام ده واضح وما محتاج نقاش.. وتاني ما تفتحي خشمك في الموضوع ده لا أنتي ولا أمك..

بدرية بقت قاعدة متوترة وما عارفة تعمل شنو وخايفة من أنو الجيلي ما يقدر لأنو فعلاً الطلبات صعبة وتعجيزية.. وكونها تتزوج غير الجيلي ده أخير منو الموت..

تاني يوم مشت لي صفية وقالت ليها يا صفية الجيلي ما رسل أي رسالة..؟

قلات ليها أبدًا "والله نحن ذاتو شفقنا الناس اللي في السعودية كلهن قالو مون عارفينو ساكن في ياتو حي ولا شغّال وين..

ونحن ما عارفين لينا عنوان نراسله بيهو الزول ده فعلاً بالغ معقول الفترة دي كلها..

والحقيقة طبعًا الجيلي أحواله بي غادي محتاجة لرواية قايمة بي زاتها..

ونحن الحلقة الجاية راح نمشي السعودية نشوفو ونشوف أخباره..


-----------------------------------------------------------------------


رواية ضياع الدر : بقلم طارق اللبيب

الحلقة السابعة :

──────────────────

الجيلي بعد ما وصل السعودية.. وقابل الكفيل.. العمل كان في مصنع بتاع بلوك.. في ضاحية من ضواحي جدة.

واستقبلو أخو صاحبو صاحبو اسمه ناصر.. ناصر جاهو مخصوص من الطايف.. عشان يستقبلو. وسلمو الكفيل وكان الكفيل صديق لناصر.. المهم من تاني يوم طوالي الجيلي باشر العمل بكل جدية..

واستمر كم يوم كان في سكن في المصنع مع العمال هنود وبنغالة وبتاع.. قعد معاهم.. وفي الأيام الأولى كان عندو مشكلة في الأكل..

لأنهم بطبخو أكلهم براهم وكل الأكلات البعملوها..

الجيلي ما بياكلها.. ياخي ديل بطبخوا شطة يملو بيها الحلة وياكلوها.. وعندهم أكلات غريبة.

بجيبو ليهم عيش اسمو التبيز بس مرات الجيلي بقرض منه. والليل كلو يورغغو.. (ينقنقو).. أسبوع بس الجيلي ما قدر يتأقلم مع الموضوع..

وكلم الكفيل قال ليهو أنا داير لي سودانيين أسكن معاهم.. العمال ديل ما. بنفعو معاي..

الكفيل قال ليهو (وش أكثر من السودانة روح دوّر روح على باب مكه باب شريف.. روح بني مالك.. راح اتحصل السودانة ها الكثر)

يوم بعد الشغل مشى على سوق اسمو (باب مكة) فيهو السودانين كمية مبالغة تقول بس سوق ليبيا..

الجيلي لما شافهم اتكيف كيف قرب ياخدلو تبه.. (يعني يعرض)..

بقى يسلم عليهم من طرف بلا وعي.. والجماعة عرفوه زول جاي كرت من السودان..

وبقوا يسألو فيهو من أحوال البلد.. قعد ليهو في ناصية كدا مع عمك كبير بتاع أقمشة.. قلبه انفتح ليهو كدا..

الزول ببيع مقاطع جلاليب.. موجر ليهو بوابة بتاعة متجر.. والجيلي قعد اتونس معاهو وعزمو جبنة سودانية (أي جبنة سودانية)

قلت ليك الحتة دي ممكن تلقى فيها حجات الفول عادي حايمات بالتسالي والقلنقليز.. والجيلي اتبسط وعرف ليهو درب..

المهم عمك ده اسمو حاج مهدي زول طيب وكريم كرم مبالغ فيهو.. طوالي الجيلي سأله

أنت ساكن وين يا عم مهدي.. قاليهو أنا ساكن في منطقة اسمها كيلو 8..

هههههه الجيلي ضحك قال ليهو كيلو تمانية ده مش في الحلفاية؟.

قال ليهو هنا برضو في كيلو 8.. قال ليهو والله يا عم مهدي حقو جدة جدة دي يرفعوا فوقها صورة النميري.. ياخي دي استوليتو عليها كلو كلو..

المهم قال ليهو الساكن معاك منو؟ قال ليهو ساكنين نحن تلاتة عزابة

أنا ومعاي اتنين شباب كدا.. قال ليهو ممكن أجي أسكن معكم وأشترك في حق الإيجار بي حقي؟

قال ليهو أنا ما عندي مانع بس تديني فرصة أشاور الشباب وبكرة بديك خبر.

أنت بكرة بتجي السوق؟

قال ليهو أيوة بجي مخصوص.. أنا شغّال في مصنع وساكن لي مع جماعة رطانة كدي..

وما ني قادر أعيش معاهم.. قاليهو يازول أنت شكلك ود حلال..

وأنت والله أخير لي من الجماعة الساكنين معاي..

لأنه شافو قام اتوضأ وصلى.. والظاهر الشباب المعاهو ما بصلو..

المهم عمك مهدي مشى كلم الشباب.. وقال ليهم في زول جاي يسكن معانا.. وبشترك معانا حق الإيجار..

قالو ليهو ما في مشكلة.. وبكرة طوالي الجيلي جاء السوق بسأل من الموضوع.. وحاج مهدي بشرو بالموضوع..

وقعدو اتونسو كتير.. والجيلي حكى لحاج مهدي قصتو.. وقال ليهو أنا في تحدي مع الزمن يا عم مهدي..

وحاج مهدي اتعاطف جدا مع الجيلي وحباهو.. وحكا للجيلي عن حياتو..

وقال ليهو أنا عندي خمس بنات وصغار لسه.. لأني اتزوجت متأخر لأني والحمد لله من الفقراء..

وما عندي أي ولد.. وشغّال بربي في بناتي.. ما عندي معين إلا رب العالمين.. كان يوم ساي مسكتني حمى. بناتي وزوجتي بياخدن الجوع. لغاية ما ربنا فتحها لي بالشغل ده. الحمد لله شهريًا برسل ليهم المصاريف.. ومستورين نحمد الله.. بس هسي المصاريف زادت لأنو زوجتي مريضة..

ومواصلة علاج مدى الحياة.. والعلاج غالي.. والله يا الجيلي يا ولدي بكابس في مكابسه..

وكت أصل بالليل السرير بحس بأني داير أطرش من التعب والإرهاق..

واريتو بي كلو يجيب (مريسة ال ......... ) ده مثل كدا ما تشتغلو بيهو.. معناهو يا ريتو يجيب فايدة..

الجيلي طوالي ودع مهدي وكان مبسوط بسط غريب.. وحس أنو مع حاج مهدي حيرتاح في السكن ويشتغل بي مزاج.. وبكرة طوالي استأذن من صاحب العمل.. وشال شنطتو ومستلزماتو وبقى ماشي..

ومشى السوق انتظر حاج مهدي لغاية ما خلص شغله.. وركب معاهو ومشو على السكن..

لكن الجيلي بعد وصل اتفاجأ جدًا باللقاهو. وندم في جيتو وسف التراب..


-----------------------------------------------------------------------


رواية ضياع الدر : بقلم طارق اللبيب

الحلقة الثامنة :

──────────────────

الجيلي وكت وصل البيت.. اتفاجأ بي فوضى عارمة.. لقى غرفة واحدة.. فيها التلاتة أنفار ساكنين فيها.. ومحضرين ليهو سرير رابع.. والشباب الاتنين قاعدين بي فنائل وأنكسة.

وخاتين قدامهم طربيزة ودفاتر أوراق برنسيس.. وشغالين لف في البنقو.. انصدم صدمة غريبة.. وسلم عليهم بي طمام بطن.. ونفسياتو قلبت.. والغرفة عاكلة دخان ريحتو زي بعر الحمير..

طوالي بعد سلم طلع برة وقعد في كرسي مستاء استياء غريب..

عمك مهدي مرق ليهو برة وقال ليهو شفت يا الجيلي يا ولدي.. ده اللي أنا عايش فيهو..

قال ليهو لكن يا حاج مهدي.. أنت ما كلمتي خبارك؟ والله الهنود أكان أخير لي بي مية مرة. قال ليهو والله أنا جبتك عشان أترفق بيك.. عشان أنا حاس بي روحي خلاص قربت أجن.. وما عندي طريقة أمشي أسكن في حتة تانية.. أول حاجة الغرفة دي إيجارها رخيص.. وأنا معاك وأنت بي جيتك واشتراكك معانا بتخفف علينا المصروف وبستانس بيك شوية.. عليك الله ما تفكر تمشي.. عشاني أنا بس.. والله بالجد عمك محتاج لك.. ويمكن نحن الاتنين نقدر نتغلب عليهم.. ونهديهم للطريق المستقيم.. قالو في المثل يا ولدي.. (شن جابرك على المر؟ قاله الأمر منو).. نصبر يا ولدي نسوي شنو؟ إن شاء الله ربنا يهديهم..

قعدو شوية هو وعم مهدي.. وطلعو المسجد القريب.. صلوا العشا وجو راجعين.. لقو الشباب.. بلعبو في كشتينة وبي تونسو وبيضحكوا بطريقة جنونية.. ساطلين تب..

وعم مهدي مرتاح جدًا بي جية الجيلي.. وما شغّال بيهم.. والجيلي متضايق.. بعد ما شبعو من الكشتينة والسطلة مولعة في الروسين.. قامو طلعو يتعشو الاتنين..

الجيلي قال ليهو هسع دي ماشين وين بحالتهم دي؟ قال ليهو بكونوا ماشين يتعشو قال ليهو طيب هسي لو لاقتهم الشرطة ساطلين كدا. دي ما مشكلة!!

قال ليهو ديل جبناء مواهيم.. وكت تلاقيهم الشرطة السطلة بتفك هههههه.

اها يا الجيلي قررت شنو؟ أنت ممكن تمشي تشوف حتة تانية لكن فكر في عمك.. أنا يا دوب لقيت لي رفيق..

الجيلي قال ليهو.. خير يا عم مهدي أنا بقعد عشانك.. لكن كان غلبني القعاد. أنت تديني النية والخاطر.. قال ليهو ما في مشكلة.. لو نفسك بتسمح لك تفوت عمك في الحالة الشفتها دي. الله يسهل عليك..

المهم بي اختصار عم مهدي قدر يقنع الجيلي بالبقاء.. وكانت هذه هي القشة التي قصمت ظهر البعير..

فمساكنة الأشرار تجلب اللعنات في المكان..

الرسول صلى الله عليه وسلم.. حكى عن واحد قتل 99 نفس.. وكمل المية بي راهب.. لما ربنا فتح ليهو باب التوبة على يد عالم.. وصاهو يطلع من أرض الأشرار لأرض الأخيار..

بس الجيلي بي عاطفته البريئة النقية.. ما قدر يفوت عم مهدي.. رغم كآبة المكان..

مرت الأيام على برنامج ممل.. في السكن.. لكن الجيلي في الشغل ماشي كويس..

والجيلي بقى يشتغل ورديتين.. نهارية ومسائية.. عشان يسابق الزمن.. وضاعفو ليهو المرتب.. وبقى يجي البيت الساعة واحدة صباحًا.. ويلقى السطلجية يشخروا.. وهو ينوم نومة على شفا شفقة.. ويقوم الفجر.. الله يعينو..

الحال دا كان مستمر جيد.. وهو مصر أنو ما يرسل أي جواب للبلد إلا بعد ينجض حلتو ويكرب موضوعو.. وما داير أي زول من ناس البلد يعرفو أو يعرف مكانه وما عندو أي خبر بالحاصل بي غادي وخطوبة معتصم وغيرا..

في يوم من ذات الأيام وكان اليوم يوم جمعة.. وهو كان ما عندو شغل.. والكلام ده زي الساعة 11 ونص.. وهو كان نايم.. اها بعد الشباب الاتنين فطروا.. جابو قندول البنقو وبقوا يفتفتو.. ومفرشين ورق البرنسيس فوق الطربيزة.

(ده الورق اللي بلفو بيهو سجارة البنقو).. وهم في الحالة دي الباب طااااخ اتفتح بي قوة.. الجيلي اتخلع لكن ما صحا.. وقبل على الحيطة راجع.. وواصل نومو لأنو فعلاً تعبان وكان مساهر في الوردية.. وهم الاتنين اتخارجو براحة بالشباك.. لأنهم لمحو الشرطة كبست الباب.. وتلاتة من الشرطة جو داخلين.. وصحو الجيلي.. وقالو ليهو نحن جانا بلاغ عن مخدرات بتتروج في هذا البيت.. قال ليهم أنا ما عندي علم بالحاجة دي.. قعدو يفتشو في الغرفة.. المشكلة إنو الشفع الاتنين ديل. وكت كان بلفو. كانوا قاعدين فوق سرير عم مهدي.. وعمه مهدي في السوق.. لما الشرطة كبست.. جدعو قندول البنقو في شنطة عم مهدي..

اها وكت الشرطة بفتشوا.. لقو البنقو في شنطة حاج مهدي.. قالو لي الجيلي.. دي شنطة مين؟ سكت مسافة.. واتذكر حاج مهدي وبناتو وظروفه.. وحياتو.. بدون تردد قال ليهم.. دي شنطتي أنا..

قالو ليهو قوم معانا..


-----------------------------------------------------------------------


رواية ضياع الدر : بقلم طارق اللبيب

الحلقة التاسعة :

─────────────────

الجيلي ظهرت معاهو معاناة عجيبة.. في التحقيق الأول حول المخدرات.. سألوه.. هل أنت بتبيع المخدرات؟ قال ليهم أبدًا. هل أنت بتستعمل مخدرات؟ قال ليهم أبدًا.. قالو ليهو طيب الجابها لشنطتك شنو؟ سكت.. ورفض يتكلم كلو كلو.. ودي بس الإجابات اللي أجاب عليها.. وكان المحقق رجل سعودي من الرائعين والأذكياء جدًا.. قال.. هذا الرجال لا يكذب.. ولكن الآخرين قالو لييهم الاعتراف سيد الأدلة.. قام المحقق قال ليهم إذا وجدت المخدرات بحوزة أحد في الحيازة الغائبة.. لا يعني تحقيقًا "أنها له".. وكلمة في الحيازة الغائبة يعني (في بيته أو في عفشه وهو ما شايفها) وما دام أنه ما شايلها في يدو فيبقى في شك وريب.. أنا بري أنه تطول فترة التحقيق.. حتى نحصل على الحقائق اليقينية.. ولكن الشي اللي أنا متأكد منه.. أنو هذا السوداني يخفي شي؟ هو إيش الله أعلم..

فقبل ما تقدموه للمحاكمة.. خلونا نتمهل معاهو في التحقيق..

وأخدو يومين مع الجيلي ما عندو غير الإجابات الأربعة.. (الشنطة حقتي.. المخدرات ما حقتي.. أنا ما ببيع مخدرات.. أنا ما بشرب مخدرات..) رموه في الحبس على ذمة التحقيق وبس..

طبعًا عمك مهدي لما جا من السوق ولقى الجيلي ما في استغرب.. وما عرف أنو مشى وين.. وافتكر أنو الجيلي زهج من السكن ورجع لي السكن اللي في المصنع.. لكن المشكلة حاجاتو قاعدة.. الشنطة وهدومو المعلقة.. والشبشب.. بس ما ممكن الزول ده يغيب يومين وبي غيار واحد..

باكر الصباح عمك مهدي طلع من البيت بدري ومشى المصنع على حسب وصف الجيلي.. وسأل ناس المصنع قالو ليهو الجيلي ما جا وكمان ليهو تلاتة يوم ما جا الشغل وصاحب العمل كورك وهاج وقال ما بسيبو (من أول أيام السوداني يبغي يتمزرغ..) المهم عمك مهدي قلبه أكلو أنو الجيلي لازم حاصلة ليهو حاجة..

وشك ففي أنو الولدين اللي في السكن يكونوا عملو فيهو جريمة وهو نايم أو قتلوه أو شي من هذا القبيل.. لأنهم ما مضمونين.. وبعدين الجيلي ما بدورهم كلو كلو.. احتمال يكون اتكلم معاهم أو اتشاكل معاهم.. وهم ضربوه أو أو.. مخو بقى يودي ويجيب..

رجع السوق واليوم كلو عمك مهدي بيفكر وشايل هم الولد المسكين وما عارف الحصل ليهو شنو؟

في آخر اليوم طلع مشى البيت بدري.. ومشى عشان يسأل الشباب.. لقاهم مشو لجماعة أصحابهم في حي بعيد شوية اسمو حي النزاهة..

طلع عمك على البقالة يجيب حاجة.. بتاع البقالة سأله وهو كان تقريبًا "يمني". قال ليهو ناس الشرطة ما لهم معكم. يوم الجمعة أخدو واحد من السودانيين الساكنين معاكم في البيت.. قال ليه وصفه. قام وصف ليهو الجيلي.

طوالي عمك مهدي ركب مشى أقرب مركز شرطة عشان يسأل.. ولقى الجيلي في كركون الشرطة على ذمة التحقيق.. ولما جا قال ليهم أنا خاله.. وناس الشرطة استبشروا لأنهم ما وصلو لا أي حقايق مع الجيلي..

وحابسينو لأنهم معتقدين أنه حيسخن فيهو الحبس والمعاملة القاسية.. ويعترف.. بالحقايق لكن الجيلي.. ثابت زي الجبل.. المهم الشرطة قعدـــو مع عمك مهدي.. وعايزين يفهمو منه.. الحاصل وقال ليهم خلوني أدخل عليهو.. دخل عمك مهدي على الجيلي. والجيلي حكا ليهو الحاصل بالتفصيل.. عمك مهدي قال ليهو أنت غلطان ليه تشيل ليك جريمة أنت ما عملتها؟ قال ليهو والله أنا ما فكرت كويس وكنت ملخوم وصاحي من النوم.. بس خفت عليك أنت شديد وخفت يسدوك في السجن. وأنت ظروفك ما بتسمح وظروف بناتك ومسؤولياتك أنا ما عندي مسؤوليات زيك.. قال ليهو أنت نسيت أنك مسابق مع الزمن؟ ولقيت الشغل بالتلتلة؟ وهسع كفيلك جايط واحتمال يسفرك.. قال ليهو أنا متوكل على الله والي حصل يحصل..

المهم عمك مهدي مشى قعد مع الضباط وحكى ليهم أنو الولد ده الشنطة ما حقتو والبنقو ما حقو.. نحن الحقيقة معانا ولدين بدخنو بنقو.. بس أنا بشهد أنهم ما شغّالين فيهو تجارة.. ولا شي بسطلو براهم غايتو.. اها أظنهم رمو المخدرات في شنطتي.. والشنطة حقتي والولد ده عمل كدا عشان يطلعني أنا.. طبعًا ناس الشرطة استغربوا جدًا في الحالة الغريبة دي..

وقالو ليهو نحن ما راح نطلعو ليك.. لأنو هو اعترف.. لكن بينهم وبين بعض عرفوا أنه الجيلي بريء.. بس عندهم رأي.. الرأي هو أنهم صدقوا كلام عمك مهدي.. وعايزين يرموا الشباب الاتنين في شركة بالثابتة.. عشان وثيقة الاتهام الوصلت المحكمة تجري مجراها الصحيح.. والقصة طالت وجرجرت..

وفي واحد من ناس الشرطة اتفق مع عمك مهدي على أنو حيجي في البيت في شكل صديق.. ويكشف الحقيقة بنفسه.. وبقى يجيهو في البيت لابس ملكي.. وما زال الجيلي في الحبس..


-----------------------------------------------------------------------


رواية ضياع الدر : بقلم طارق اللبيب

الحلقة العاشرة :

──────────────────

الجيلي ظهرت معاهو معاناة عجيبة.. في التحقيق الأول حول المخدرات.. سألوه.. هل أنت بتبيع المخدرات؟ قال ليهم أبدًا. هل أنت بتستعمل مخدرات؟ قال ليهم أبدًا.. قالو ليهو طيب الجابها لشنطتك شنو؟ سكت.. ورفض يتكلم كلو كلو.. ودي بس الإجابات اللي أجاب عليها..

وكان المحقق رجل سعودي من الرائعين والأذكياء جدًا.. قال.. هذا الرجال لا يكذب.. ولكن الآخرين قالو لييهم الاعتراف سيد الأدلة.. قام المحقق قال ليهم إذا وجدت المخدرات بحوزة أحد في الحيازة الغائبة.. لا يعني تحقيقًا "أنها له".. وكلمة في الحيازة الغائبة يعني (في بيته أو في عفشه وهو ما شايفها) وما دام أنه ما شايلها في يدو فيبقى في شك وريب.. أنا بري أنه تطول فترة التحقيق.. حتى نحصل على الحقائق اليقينية.. ولكن الشي اللي أنا متأكد منه.. أنو هذا السوداني يخفي شي؟ هو إيش الله أعلم..

فقبل ما تقدموه للمحاكمة.. خلونا نتمهل معاهو في التحقيق..

وأخدو يومين مع الجيلي ما عندو غير الإجابات الأربعة.. (الشنطة حقتي.. المخدرات ما حقتي.. أنا ما ببيع مخدرات.. أنا ما بشرب مخدرات..) رموه في الحبس على ذمة التحقيق وبس..

طبعًا عمك مهدي لما جا من السوق ولقى الجيلي ما في استغرب.. وما عرف أنو مشى وين.. وافتكر أنو الجيلي زهج من السكن ورجع لي السكن اللي في المصنع.. لكن المشكلة حاجاتو قاعدة.. الشنطة وهدومو المعلقة.. والشبشب.. بس ما ممكن الزول ده يغيب يومين وبي غيار واحد..

باكر الصباح عمك مهدي طلع من البيت بدري ومشى المصنع على حسب وصف الجيلي.. وسأل ناس المصنع قالو ليهو الجيلي ما جا وكمان ليهو تلاتة يوم ما جا الشغل وصاحب العمل كورك وهاج وقال ما بسيبو (من أول أيام السوداني يبغي يتمزرغ..) المهم عمك مهدي قلبه أكلو أنو الجيلي لازم حاصلة ليهو حاجة..

وشك ففي أنو الولدين اللي في السكن يكونوا عملو فيهو جريمة وهو نايم أو قتلوه أو شي من هذا القبيل.. لأنهم ما مضمونين.. وبعدين الجيلي ما بدورهم كلو كلو.. احتمال يكون اتكلم معاهم أو اتشاكل معاهم.. وهم ضربوه أو أو.. مخو بقى يودي ويجيب..

رجع السوق واليوم كلو عمك مهدي بيفكر وشايل هم الولد المسكين وما عارف الحصل ليهو شنو؟

في آخر اليوم طلع مشى البيت بدري.. ومشى عشان يسأل الشباب.. لقاهم مشو لجماعة أصحابهم في حي بعيد شوية اسمو حي النزاهة..

طلع عمك على البقالة يجيب حاجة.. بتاع البقالة سأله وهو كان تقريبًا "يمني". قال ليهو ناس الشرطة ما لهم معكم. يوم الجمعة أخدو واحد من السودانيين الساكنين معاكم في البيت.. قال ليه وصفه. قام وصف ليهو الجيلي.

طوالي عمك مهدي ركب مشى أقرب مركز شرطة عشان يسأل.. ولقى الجيلي في كركون الشرطة على ذمة التحقيق.. ولما جا قال ليهم أنا خاله.. وناس الشرطة استبشروا لأنهم ما وصلو لا أي حقايق مع الجيلي..

وحابسينو لأنهم معتقدين أنه حيسخن فيهو الحبس والمعاملة القاسية.. ويعترف.. بالحقايق لكن الجيلي.. ثابت زي الجبل.. المهم الشرطة قعدـــو مع عمك مهدي.. وعايزين يفهمو منه.. الحاصل وقال ليهم خلوني أدخل عليهو.. دخل عمك مهدي على الجيلي. والجيلي حكا ليهو الحاصل بالتفصيل.. عمك مهدي قال ليهو أنت غلطان ليه تشيل ليك جريمة أنت ما عملتها؟ قال ليهو والله أنا ما فكرت كويس وكنت ملخوم وصاحي من النوم.. بس خفت عليك أنت شديد وخفت يسدوك في السجن. وأنت ظروفك ما بتسمح وظروف بناتك ومسؤولياتك أنا ما عندي مسؤوليات زيك.. قال ليهو أنت نسيت أنك مسابق مع الزمن؟ ولقيت الشغل بالتلتلة؟ وهسع كفيلك جايط واحتمال يسفرك.. قال ليهو أنا متوكل على الله والي حصل يحصل..

المهم عمك مهدي مشى قعد مع الضباط وحكى ليهم أنو الولد ده الشنطة ما حقتو والبنقو ما حقو.. نحن الحقيقة معانا ولدين بدخنو بنقو.. بس أنا بشهد أنهم ما شغّالين فيهو تجارة.. ولا شي بسطلو براهم غايتو.. اها أظنهم رمو المخدرات في شنطتي.. والشنطة حقتي والولد ده عمل كدا عشان يطلعني أنا.. طبعًا ناس الشرطة استغربوا جدًا في الحالة الغريبة دي..

وقالو ليهو نحن ما راح نطلعو ليك.. لأنو هو اعترف.. لكن بينهم وبين بعض عرفوا أنه الجيلي بريء.. بس عندهم رأي.. الرأي هو أنهم صدقوا كلام عمك مهدي.. وعايزين يرموا الشباب الاتنين في شركة بالثابتة.. عشان وثيقة الاتهام الوصلت المحكمة تجري مجراها الصحيح.. والقصة طالت وجرجرت..

وفي واحد من ناس الشرطة اتفق مع عمك مهدي على أنو حيجي في البيت في شكل صديق.. ويكشف الحقيقة بنفسه.. وبقى يجيهو في البيت لابس ملكي.. وما زال الجيلي في الحبس..


-----------------------------------------------------------------------


رواية ضياع الدر : بقلم طارق اللبيب

الحلقة الحادية عشرة :

──────────────────

الجيلي انسجن في جدة في قضية مخدرات.. ده الخبر.. بدون تفاصيل.. الخبر بالتفاصيل غير كدا تمامًا..

قبل ما نسافر السودان نحن ماشين لحبيبنا الجيلي في السجن لأنو قالو حاصلة معاهو مشكلة..

في السجن الجيلي مارس أخلاق الرجال.. بكل معانيها في الصبر والاحتمال.. وحماية المظلومين والضعفاء ضد المجرمين ومعتادي الإجرام.. والمحافظة على صلاتو وبراءة أهلو الغبش.. وما دخل في راسو فهم أنو مساعدة الناس بتعمل ليهو مشاكل.. لأنو دي حاجات جارية في دمو من مجتمع الحلة ومن هو طفل.. عيب عندنا تشوف الظلم وتقعد تتفرج.. عيب أنك يكون عندك القدرة تساعد وتقول.. أنا مالي..؟ .. أنا الدخلني شنو..؟ صحيح حياة المدن غيرت الناس.. وكترة الخيانات والغدر خلت بعض الناس تتخلى عن المروءة والشهامة.. لكن الأصيل أصيل.. والأصيل بتعامل بي أصلو.. وما بتأثر بالشر الحوله..

في السجن.. !!

المساجين بقو ملاحظين الزول الأغبش ده وتصرفاتو.. والشجاعة المالية عيونو.. وأنو دايما في السجن بصاحب الناس المساكين.. والمسالمين.. مع أنو الزول البخش السجن جديد بحاول يبني علاقات مع الشفاتة والأشرار.. عشان يضمن سلامتو وحمايتو.. الجيلي كان بفتش للناس البشبهوهو.. لكن طبعا ديل بكونوا نادرين في السجن..

يوم بالليل كدا.. سمع شلة من المجرمين المساجين بتكلمو مع بعض.. وناويين أنهم يعتدوا على واحد.. أعوذ بالله من الخزي والخذلان.. والولد البتكلمو عنو الجيلي بيعرفو.. ولد عمره عشرين سنة وضعيف لا حول له ولا قوة.. عايزين يعتدوا عليه اعتداء اللعنة.. ويفتكوا بي رجولته.. وبخططو..

الصباح الجيلي لقا الولد واتعرف عليهو.. عن قرب عشان يحذره.. الولد اسمو حسن من جنوب مصر.. حسن مسجون في قضية تحرش جنسي.. ده الخبر العام.. لكن التفاصيل غير كدا خالص.. شفتو أول من ما قلت ليكم تحرش جنسي أي زول بطنو طمت من حسن.. عارف.. لكن التفاصيل شنو؟ والحقيقة شنو؟ بحكي حسن لاخونا الجيلي.. قال ليهو أنا أصلاً شغّال مع كفيلي عندو محلات بتاعة أقمشة كبيرة.. وساكن في البيت بتاعو.. لأني العصرية بشتغل جنائني في الفلة الكبيرة الساكنين فيها.. في غرفة خارجية ساكن فيها مكوجي بتاع العيلة.. وهو باكستاني.. كانت في بت مراهقة من ناس البيت.. يعني بت الراجل اللي أنا شغّال معاهو.. عندها علاقة محرمة مع المكوجي.. وأنا ما كنت عارف.. يوم الظاهر نسو الباب فاتح.. وأنا جيت لقيتهم.. وقلت ليها أنا ح أكلم أبوك.. قالت لي ما تكلمو وأنا بتفاهم معاك.. وبكون تحت طوعك !!!.. وأنا يا الجيلي عندي ولايا واخوات.. مستحيل أخون الراجل اللي أنا باكل خيره.. لما رفضتا وأصريت أني أكلم أبوها.. لأن البنت صغيرة.. واحتمال تجيب لها عيبة لأهلها.. لما أصريت.. سبقتني وكلمت أبوها قالت ليهو (المصري اتحرش فيا... ومسكسني بالقوة.. وهددني أنو حيتهمني بالباكستاني لو رفضت..) ده كلام البت.. شوفت يا القيلي. اتهمتني كدا بالدغري.. وكذبت في وجهي... وقدر ما دافعت عن نفسي ما حد راضي يصدقني.. البنت كانت بتبكي بحرارة ودموعها ماليات خدودها.. كل اللي شافها عمال يلعن فيا.. وبكدا أنا في السجن يا باشا.. الجيلي قال ليهو.. والله صدق القال.. تشوف مصيبة غيرك تهون عليك مصيبتك.. أنت آزول مظلوم ظلم الحسن والحسين.. المهم يا حسن يا خوي.. في الشلة بتاعة ناس فلان ديك عاملين فيها رجال وأنا. سمعتّهم بقولو كيت كيت.. الولد خاف خوف عجيب وقلع عيونو من راسو.. وقال للجيلي.. طيب أنا أعمل شنو؟ الجيلي قالي حسن يازول أرح والله أنا معاك الحبة ما بتجيك أصلك ما تخاف.. والله ما تعاين لي زراريهم المفتحة دي.. هسع أقوم أنقلب لهم عفريت أخليهم ليك يزرقو.. حسن المصري قال ليهو.. أنت عمال بتقول في ايه يا أقيلي..؟.. قال ليهو بقول ليك ما تخاف أبتجيك عوجة تب أنا معاك.. عاين بتقدر تتحصل لينا على سكين.. حديدة منك من زول.. إن شاء الله تسرقها من المطبخ.. قال ليهو ممكن أنا عندي مقص كبير.. معاي في الشنطة.. قال ليهو أيواة.. ده كفاية جدًا أرح عليهو نشوفو.. مشى لقى عندو مقص قاتل.. فكاههو على قطعتين هو مسك قطعة وأداهو قطعة.. وجاب ليهو قطعة قماش ولفاها في محل الدايرة اللي في المقص بتاعة الأصابع.. وبقت مسكتها مريحة وخطرة جدًا "ربك يستر.. الجيلي ده شكلو ما داير يجيبها البر.. قال ليهو يا حسن.. ظبط البتاعة دي زي حقتي دي.. وخليها معاك وما تبعد من جنبي.. الناس ديل كان فيهم واحد جا ماشي عليك.. وعمل أي حركة ماياها.. نقددهم طوالي.. كل حاجة ولا قلة الأدب دي الحاجة اللي نحن بنقتل فيها.. وقال ليهو بالليل تكون معاي وتنوم قريب مني.. وحسن مستغرب في الزول الغريب.. البتعامل معاهو كأنه أخوه ود أمو وأبوه.. تاني يوم قبل الليل ما يدخل كويس.. في تلاتة من الشلة الملعونة جو ماشين على حسن.. والجيلي كان جنبو.. والاتنين.. حسن والجيلي داسين قطع الحديد حقات المقص وجاهزة للطعن.. ودي حتكون جريمة قتل.. ومعروف عقابها.. والمحكمة ما بتعرف الكلام القالو العسكري.. والجيلي شكلو فاهم غلط.. وناوي نية سوداء على المجرمين..


-----------------------------------------------------------------------


رواية ضياع الدر : بقلم طارق اللبيب

الحلقة الثانية عشرة :

──────────────────

الجيلي لما شاف الجماعه جو ماشين عليهو قال لحسن أنت عارف يا حسن الأشكال دي أكتر ناس هرطات وهراشين؟ قال ليهو أنت بتقول ايه يا عم؟ قال ليهو اصبر اصبر أنا بوريك..

أول الجماعة الشفاتة ما وصلو.. الجيلي مسك حسن من يدو.. وقال ليهو خليك ساكت أنا بتكلم.. بس أنت طلع سلاحك برة.. اها قبل ما يتكلمو.. الجيلي قال ليهم اتفضلو... نحن عندنا مشكلة.. وعايزين نطرحها ليكم.. أول حاجة نحن سمعنا امبارح أنو في ناس عايزين يعتدوا على حسن أخوي ده.. واتعاهدنا أنا وحسن أول ما نشوفهم نطععهم بدون مفاهمة.. وأنا ما عندي مشكلة أساسًا "قنعان من نفسي وزهجت من الحياة دي وعايز لي إعدام مستعجل.. أحسن يعدموني في الحق والدفاع عن الإخوان بتكلم.. وعيونو حمر.. وغضبان جدًا" وبيرجف.(والجيلي زول جامد وجسمه مهيب.. يعني ما ضعيف زي حسن).

قال ليهم فنحن عايزين منكم مساعدة في الفتاشة.. ولو كمان مديتو لينا يد المشاركة.. واشتركتو معانا في الحرب نحن تاني حنتعاون معاكم.. بس الحرب تكون للحق مو للباطل.. اها رايكم شنو؟

طبعًا ما أداهم أي فرصة يتكلمو.. بقوا يعاينو لبعض وظهر عليهم خوف وارتباك غريب.. قال لهم أنتو يا رجاله. ظاهر عليكم الشهامة والرجالة.. لو في زول. عايز يعتدي على أخوكم بالفاحشة بتعملو ليهو ايه ؟.. مش الموت؟ قالو ليهو صح. قال لهم أنا الليلة ح أقتل. وطلع سلاحو (حديدة المقص) وكف ضراعو. عشان يوريهم العضلات الماخمج. وبقى يقدد في الأرض.. وحسن المصري بعمل في نفس العملية.. طبعًا التصرف ده ربنا هداهو ليهو لكي يصرفه من الشر والوقوع في الشر.. وكان تصرف مخيف فعلاً.. وحتى هم الجايين ناويين للشر نكروا بالاتفاق السكوتي.. وغيروا كل النوايا الكانت سيئة تجاه أحمد المصري الرجل الطيب..

اها.. قالو ليهو أنت اسمك مين ما كان يا سوداني.. كلامك صحيح.. وأنت زول حمش.. ونحن معاك بمجرد ما تلقى اللي قال كدا ورينا ونحن بنربييهو.. بس يا سوداني القتل صعب.. وما تلجأ للقتل على طول كدا.. المشكلة دي بسيطة وبتتحل بالهداوة.. ونحن لما نلقى الناس اللي قالو كدا.. بنديهم علقة مظبوطة.. وكدا كفاية.. قال ليهم بس لازم العلقة بعدها يكون في مستشفى وكسور.. قالو ليهو هدي أعصابك يا معلم.. قعدو معاهم. وكأنهم ما كان عندهم النية القذرة ديك.. (ناس تخاف ما تختشيش)..

وفي يوم من ذات الأيام وفي يوم الزيارات الجيلي ندهو اسمو.. أنو في زول عايز يقابلو في زول جاهو زيارة.. قال للعسكري الجاني منو؟ كفيلي؟ قال ليهو لا.. طيب منو خالي مهدي؟ قال ليهو لا.. زول سوداني أول مرة يجي.. لاحول ولا قوة إلا بالله.. معناها شمار السجن ح يصل البلد والبلدين..


-----------------------------------------------------------------------


رواية ضياع الدر : بقلم طارق اللبيب

الحلقة الثالثة عشرة :

──────────────────

الجيلي بعد ناداهو السجان.. طلع يشوف الزول الجاهو زيارة في السجن ده منو.. لقاهو.. ده ناصر اللي في الطائف أخو صاحبو اللي في الخرطوم. صاحب الكفيل اللي كان استقبله في أول يوم جاء. الظاهر إنو مشى المصنع عشان يقابلو. ويطمئن عليهو شغّال كيف. بس صاحبو الكفيل كلمه أنو الجيلي انسجن. وحكا ليهو القصة كلها.. اها الزول ده جاء زيارة للجيلي في السجن..

قال ليهو ده شنو يازول العملته في روحك ده..؟

الجيلي قال ليهو.. ده قدر رب العالمين وأي زول بياكل قسمته..

قال ليهو أنت ناسي عندك زمن لازم تنفذ فيهو وعودك..؟

قال ليهو عارف يا ناصر أنا حافظ حديث واحد أبوي كان بقولو كتير. كان الله في عون العبد ما كان العبد في عون أخيه. أنا متأكد دامني بساعد ربنا بساعدني وما بضيع حقي أبدًا وبراك بتشوف..

وأنا ما ندمان على تصرف اتصرفته.. أنت كيف وأحوالك وجماعتك وناس السودان.

قال ليهو والله الجماعة مراسلاتهم كلها بسألو منك.. وبيسلمو عليك..

قال ليهو والله صاحبك (مسعد) أصلو مو مقصر معاي.. مسعد ده كفيل الجيلي.. وبيجيني طوالي ومصاريفي ماشية وزياراتو ما انقطعت..

قال ليهو ياخ ده راجل أصيل..

الجيلي قال ليهو عليك الله قولو الجيلي دايرك ضروري.. عندي موضوع هامني هم شديد خلاص.. عندي صاحبي وأخوي شديد. مسجون هنا في السجن بالظلم والعدوان.. امكن يقدر يساعد..

قال ليهو جدا بس الجيلي نسى حاجة. كان المفروض يوصي ناصر يقول ليهو ما تتكلم تقول لي زول أنو الجيلي في السجن..

لأنو الخبر لو وصل السودان.. بصل مقلبن ومتغير.. وما بصل بحقيقته وتفاصيلو..

وما كلم ناصر ليه؟.. يا إما واثق في ناصر ما بتكلم. يا إما نسى في غمرة اهتمامه بموضوع صحبو المظلوم في السجن.

المهم.. ناصر مشى كلم مسعد الكفيل وقال ليهو الجيلي محتاج ليك في السجن..

وفي يوم من ذات الأيام وفي يوم الزيارات الجيلي ندهو اسمو.. أنو في زول عايز يقابلو في زول جاهو زيارة..

قال للعسكري الجاني منو؟ كفيلي؟ قال ليهو لا.. طيب منو خالي مهدي؟ قال ليهو لا.. زول سوداني أول مرة يجي.. لاحول ولا قوة إلا بالله.. معناها شمار السجن ح يصل البلد والبلدين..


-----------------------------------------------------------------------


رواية ضياع الدر : بقلم طارق اللبيب

الحلقة الرابعة عشرة :

──────────────────

الجواب اترسل وفيهو الخبر بتاع أنو الجيلي مسجون في قضية مخدرات.. ونحن راح نمشي السودان.. نشوف تداعيات الخبر.. المهم الآن الحصل كالآتي.. جاء مرسوم لإدارة السجن.. من المحكمة بإطلاق سراح الجيلي. في الثامن من أغسطس عام 83. وكان أخد السجن بالضبط 7 شهور وستة يوم.. وكان الناس الذين قاموا بالمساعي.. هم مسعد وعمه مهدي.

وكانت قصة حسن المصري.. بمجرد ما طلع من السجن مشى لمسعد وقال ليهو.. أنا فاضي من المغرب.. ممكن أشتغل معاكم في مكان الجيلي.. وأسد ليهو خدمة مسائية لغاية ما يجي. مسعد قال ليهو ما في داعي.. الجيلي مرتبه شغّال من يوم دخل السجن.. ومرتب مضاعف لأنو الجيلي كان شغّال دوامين قبل ما ينسجن.. والجيلي طلع من السجن بعد حسن فقط بـ 45 يوم.. ويوم طلوع الجيلي من السجن كان حدث. احتفال عجيب وكان في بكاء عديل من المساجين. المساجين ديل حزينين التقول ميت لهم زول.. حتى العساكر سبحان الله الذين كانوا بعرفوا الجيلي أصابهم حزن على فراقو..

وكان الكفيل مسعد مجهز احتفال وضبايح في بيتو لخروج الجيلي وداعي أصحابه وأصحاب عم مهدي وحسن وجماعة مصريين عشان يتعرفوا على الجيلي وكان الاحتفال جيدًا.. والناس ديل اتبرعوا في الاحتفال ده تبرعات سخية وشي لا يخطر على بال.. ومسعد قال مرتبه الجيلي مستمر من يوم دخول السجن بالإضافة لأني أنا بعتبر الجيلي.. كأنه ولدي وأخوي الصغير.. والجيلي من الموقف عيونو دمعت من رجالة الناس ديل وحفظهم للمعروف.. والجيلي استمر في شغله. عادي كان لم شي.. ورب ضارة نافعة ودائمًا "المصائب تكون جواها الخير.. فالإنسان يأسو على ما أصابه ولا يفرح بما وتيه.. فإنه لا يعلم مراد الله.. رب العالمين عندو حكمة في تصرف يقع على العبد.. وبالتأكيد لا يريد بك إلا الخير.. الجيلي كان مستيقن بالموضوع ده.. عشان كدا ما كان منزعج من دخول السجن.. وما كان مشلهت على المواعيد..

يلا على سوداننا الحبيب بعد اطمئنانا على الجيلي وعلى مستقبلو.. بدرية بت الزعيم تحسب في الليالي والأيام بالساعات والدقايق.. وكل يوم ياهي مع صفية يا صفية معاها.. هسع قاعدات يتونسن في ضل الضحى في بيت ناس الجيلي وصفية كان بتورق ليها في خدرة وقالت لي بدريه.. هسع يا بدور كان الجيلي.. ما اتوفق وما قدر لم القروش اللي أبوك قالها ليهو.. بتعرسي ود الخرطوم؟ قالت ليها يخرتمو البلا الياخدو. والله كان مات ما يمسك إيدي.. قالت ليها اها بتقولي لأبوك شنو؟.. قالت ليها أنتي عارفة يا صفيه.. أبوي ده بتكلم ساكت وأنا عارفاهو.. كان جاهو الجيلي في المواعيد حتى لو ما كمل الأموال الخيالية دي.. أبوي بقبلو.. أنا حاسة أنو أبوي عايز يعمل للجيلي تمارين على كسب القروش.. وما يقتنع بالمزارعية والعمل بالأجرة اليومية.. ولو أبوي حس بي الجيلي بقى عندو مصدر دخل ثابت.. تاني ما بشتغل بي قصة جاب كم. ده أبوي وأنا بعرفو... قالت ليها طيب لو طلع كلامك غلط.. وأبوك أصر أنو يعرسك لود الخرطوم.. قالت ليها أنا قلت لي أمي وكل الناس عارفة.. يا الجيلي يا البحر ما عندي تالت.. قالت ليها أنتي يا الجبانة بحر شنو البتمشي عليهو أنتي بتخافي من الضلمة.. قالت ليها عليك الله؟ أنتي ما بتعرفيني وكت أزعل وأتحمق البسويها ما بوعاهو.. قالت ليها يا لطيف منك.. يعني كان الجيلي عرسك بتنجضينا نجاض.. ونحن غايتو شايفين الأمور ماشية تمام وكل شي ماشي على قدم وساق.. وحتى الجيلي لو جا في مواعيدو.. إن شاء الله يكفي كلام الزعيم ويفضل.. ربنا يجيب العواقب سليمة ويكفي شر العوارض.. ونشوف


-----------------------------------------------------------------------


رواية ضياع الدر : بقلم طارق اللبيب

الحلقة الخامسة عشرة :

──────────────────

الجواب الرسلو ناصر وصل بعد 6 أيام لي الخرطوم.. وسلموه لأخو ناصر.. وقراه كله.. وكان بتونس مع أصحابو.. وقرا ليهم الجواب كامل.. وطبعًا ناس بيت العزابة كلهم عارفين قصة الجيلي مع بت الزعيم أحمد.. وعارفين قصة معتصم مع الزعيم وأي حاجة.. طبعًا الولد الجاهو الجواب.. اللهو أخو. ناصر قال لهم والله لو الخبر ده وصل الزعيم تاني الجيلي.. بدرية إلا يشمها قدحة.. ودي أمنية الود معتصم.. بس يا جماعة لازم نتكتم على الخبر.. لأنو الجيلي بستاهل كل خير..

اها في واحد من العزابة من ناس البلد.. زول ضميرو وسخان.. ومفلس وتارك صلاة.. اسمو بلوله بقولولو (الدحيش).. اها الدحيش قال ليهم.. أنتو معتصم ده منو؟؟ أنا ما عرفتو.. قالو ليهو ياخي معتصم ود فلان الفلاني المشهور ده.. عندهم عمارة في السوق العربي جنب الهناي داك.. وعندهم أملاك ومصانع.. هم ذاتو رضوا بي يمشو يعرسو من البلد ليه؟؟ نحن مستغربين.. يلا الولد خت جوابو الرسلو ليهو أخوه في الشنطة بتاعتو..

وطبعًا شنط العزابة بتكون تحت السرير وما مقفولة.. اها يازول.. الدحيش المنحوس خلا رفاقتو مشو الشغل.. وبراحه فتح الشنطه وشال الجواب من شنطة الولد ومرق..

مشى السوق العربي للعمارة.. وسأل ناس الدكاكين المؤجرين.. بسأل فيهم من معتصم يلقاهو وين؟.. وصفو ليهو المكتب حقو في شارع الجمهورية.. مشى ليهو طوالي.. وقال للحارس.. قوليهو في زول مرسل من بدرية بت أحمد..

أول ما الحارس كلم معتصم.. وجاب ليهو سيرة بدريه.. معتصم قال ليهو بسرعة خليهو يدخل.. دخل الدحيش على معتصم. وقال ليهو.. كيف الحال يا أستاذ معتصم؟ طبعًا " أنت ما بتعرفني لكن أنا بعرفك.. وعارف مناك في الدنيا تتزوج بدرية بت أحمد صاح؟ قال ليهو أيوة نعم.. قال ليهو أنا لو فتحت ليك طريق تعرسها في اليومين ديل.. بتديني كم؟

قال ليهو أنت تتمنى.. والبنتتمناهو بديك ليهو.. بس بعد تأكد لي كلامك بالدليل أنو حقيقة..

الدحيش قال ليهو.. أنا موافق.. أنا زول بوزع العيش.. بشيل من الفرن للدكاكين.. بس داير عجلة حمالة.. (نوع الدراجة البختو فيها الطاولة قدام فيها زي سبت كدا) المهم معتصم.. قال ليهو أنا موافق.. هسي بديك القروش.. وتمشي تشتريها جديدة كرت بس قول لي الحاصل شنو؟

قال ليهو.. الجيلي المتكلم في البت الانت دايرها.. قال ليهو مالو؟ (طبعًا" معتصم عارف قصة أنو الجيلي طالب بدريه لكن أهله ما عارفين)

الدحيش قال ليهو.. الزول ده يامعتصم. مسجون في السعودية في قضية مخدرات.. ولو الزعيم عرف الموضوع ده.. بيفسخ وعده معاهو.. وأنت طريقك بكون سالك..

معتصم قال ليهو.. بس الدليل على كلامك ده شنو؟ وأنا أتأكد كيف أنو ده حصل..

قال ليهو.. اتفضل اقرا الجواب ده.. مرسلو واحد صديق الجيلي شغّال في السعودية لي أخوه.. وفيهو الكلام بالنص..

معتصم مسك قرا الجواب ووقف على حيلو وقال.. (الليلة يا الراكوبة.. من الصباح مخربوه).. وشال منو الجواب.. وعدى ليهو قروش تمن العجلة.. 50 جنيه ورق جنيهات جدداااااااد الجنيه يحك الجنيه.. العجلة دي كانت في الوقت داك بـ 50 جنيه.

(يعني الكبريتة الليلة. بي تمن أربعة عجلات في الزمن داك.. لأنو الكبريتة هسي يوم كتابة الرواية دي بي 200 جنيه).. ..

المهم.. معتصم استلم الجواب.. الجواب اللهو مخرجو الوحيد.. وأملو المرتجي. وفرح فرح قعد ينطط زي القرد..

والدحيش شال القروش ومشى.. وطوالي على محل العجلات.. واشترى العجلة.. ووداها بيت العزابة.. لما سألوهو قال اشتراها لي أخوي.. والود أخو ناصر كاس للجواب.. وما لقاهو وما ربط أبدًا" بين (غياب الجواب وحضور العجلة).. …………

باكر الصباح بدري.. معتصم قال لأبوهو أنا عندي سفرية صغيرة وجاي.. ومشى طبعًا ركب عربيتو الخاصة.. وسافر البلد براهو الله ورقبتو.. ولما وصل.. ووقف عربيتو الجديدة قدام ديوان الزعيم.. ولقى الزعيم قاعد.. ومعاهو جماعة من زعماء البلد. جايين لموضوع بتاع تبرعات.. والزعيم رحب بيهو شديد.. مع أنو استغرب في الزيارة الغريبة دي.. وفي الولد الجاي براهو وجاي مخلوع كدي مالو..

اها قال ليهو يا عمي أحمد.. أنا مستعجل لأني راجع هسي.. بس دايرك في كلمتين.. وموضوع ضروري وما بأخرك.. قال ليهو يا ولدي قول بسم الله.. أنت هسع جيت متين.؟ قال ليهو بس أنت تعال لي وبعدين نشوف.. المهم. دخل معاهو جوه..

قال ليهو والله يا عم أحمد.. أنا كنت منتظر المواعيد القلتها لي.. وعرفت من الناس أنك أنت منتظر زول أديتو كلمة بشرط لفترة زمنية محددة.. والزول اللهو الجيلي.. لكن يا عم الجيلي خسارة تنتظر الزول ده.. الزول ده يوكت مشى السعودية.. وعرف أنو ما بقدر يوفي التزامات الزواج الانت اشترطها عليهو.. مشى يباري في طرق خطرة ومحرمة.. عشان يجمع مال كتير في زمن قصير.. ويوفي طلباتك ويتزوج بتك..

الزعيم قال ليهو يا ولدي بوظت أعصابي بي كلامك ده.. قول كلامك عديل وريحنا..

معتصم قال ليهو.. الجيلي اشتغل في تجارة المخدرات.. لكن اتقبض وهسع مسجون في جدة..

الزعيم قال ليهو اسمع.. أنا بصدق الكلام ده في أي زول.. إلا في الجيلي.. الجيلي أنا بعرفو من شافع.. ده كلام كذب القال ليك منو؟؟..

معتصم قال ليهو.. بتعرف ناصر ود فلان ود فلان..

قال ليهو أيوة.. ده ولدنا من الحلة.. وشغّال في السعودية في جدة فعلاً.." أها مالو؟

قال ليهو الزول ده ياعم أحمد.. رسل جواب لأخوه اللي في الخرطوم.. وحكا ليهو فيهو كل حاجة.. والجواب معااااااااااااااي.. الزعيم قال ليهو سلمني الجواب كان صاح؟

معتصم طلع الجواب وسلّمو لحاج أحمد..


-----------------------------------------------------------------------


رواية ضياع الدر : بقلم طارق اللبيب

الحلقة السادسة عشرة :

─────────────────

الجواب اترسل وفيهو الخبر بتاع أنو الجيلي مسجون في قضية مخدرات.. ونحن راح نمشي السودان.. نشوف تداعيات الخبر.. المهم الآن الحصل كالآتي.. جاء مرسوم لإدارة السجن.. من المحكمة بإطلاق سراح الجيلي. في الثامن من أغسطس عام 83. وكان أخد السجن بالضبط 7 شهور وستة يوم.. وكان الناس الذين قاموا بالمساعي.. هم مسعد وعمه مهدي.

وكانت قصة حسن المصري.. بمجرد ما طلع من السجن مشى لمسعد وقال ليهو.. أنا فاضي من المغرب.. ممكن أشتغل معاكم في مكان الجيلي.. وأسد ليهو خدمة مسائية لغاية ما يجي. مسعد قال ليهو ما في داعي.. الجيلي مرتبه شغّال من يوم دخل السجن.. ومرتب مضاعف لأنو الجيلي كان شغّال دوامين قبل ما ينسجن.. والجيلي طلع من السجن بعد حسن فقط بـ 45 يوم.. ويوم طلوع الجيلي من السجن كان حدث. احتفال عجيب وكان في بكاء عديل من المساجين. المساجين ديل حزينين التقول ميت لهم زول.. حتى العساكر سبحان الله الذين كانوا بعرفوا الجيلي أصابهم حزن على فراقو..

وكان الكفيل مسعد مجهز احتفال وضبايح في بيتو لخروج الجيلي وداعي أصحابه وأصحاب عم مهدي وحسن وجماعة مصريين عشان يتعرفوا على الجيلي وكان الاحتفال جيدًا.. والناس ديل اتبرعوا في الاحتفال ده تبرعات سخية وشي لا يخطر على بال.. ومسعد قال مرتبه الجيلي مستمر من يوم دخول السجن بالإضافة لأني أنا بعتبر الجيلي.. كأنه ولدي وأخوي الصغير.. والجيلي من الموقف عيونو دمعت من رجالة الناس ديل وحفظهم للمعروف.. والجيلي استمر في شغله. عادي كان لم شي.. ورب ضارة نافعة ودائمًا "المصائب تكون جواها الخير.. فالإنسان يأسو على ما أصابه ولا يفرح بما وتيه.. فإنه لا يعلم مراد الله.. رب العالمين عندو حكمة في تصرف يقع على العبد.. وبالتأكيد لا يريد بك إلا الخير.. الجيلي كان مستيقن بالموضوع ده.. عشان كدا ما كان منزعج من دخول السجن.. وما كان مشلهت على المواعيد..

يلا على سوداننا الحبيب بعد اطمئنانا على الجيلي وعلى مستقبلو.. بدرية بت الزعيم تحسب في الليالي والأيام بالساعات والدقايق.. وكل يوم ياهي مع صفية يا صفية معاها.. هسع قاعدات يتونسن في ضل الضحى في بيت ناس الجيلي وصفية كان بتورق ليها في خدرة وقالت لي بدريه.. هسع يا بدور كان الجيلي.. ما اتوفق وما قدر لم القروش اللي أبوك قالها ليهو.. بتعرسي ود الخرطوم؟ قالت ليها يخرتمو البلا الياخدو. والله كان مات ما يمسك إيدي.. قالت ليها اها بتقولي لأبوك شنو؟.. قالت ليها أنتي عارفة يا صفيه.. أبوي ده بتكلم ساكت وأنا عارفاهو.. كان جاهو الجيلي في المواعيد حتى لو ما كمل الأموال الخيالية دي.. أبوي بقبلو.. أنا حاسة أنو أبوي عايز يعمل للجيلي تمارين على كسب القروش.. وما يقتنع بالمزارعية والعمل بالأجرة اليومية.. ولو أبوي حس بي الجيلي بقى عندو مصدر دخل ثابت.. تاني ما بشتغل بي قصة جاب كم. ده أبوي وأنا بعرفو... قالت ليها طيب لو طلع كلامك غلط.. وأبوك أصر أنو يعرسك لود الخرطوم.. قالت ليها أنا قلت لي أمي وكل الناس عارفة.. يا الجيلي يا البحر ما عندي تالت.. قالت ليها أنتي يا الجبانة بحر شنو البتمشي عليهو أنتي بتخافي من الضلمة.. قالت ليها عليك الله؟ أنتي ما بتعرفيني وكت أزعل وأتحمق البسويها ما بوعاهو.. قالت ليها يا لطيف منك.. يعني كان الجيلي عرسك بتنجضينا نجاض.. ونحن غايتو شايفين الأمور ماشية تمام وكل شي ماشي على قدم وساق.. وحتى الجيلي لو جا في مواعيدو.. إن شاء الله يكفي كلام الزعيم ويفضل.. ربنا يجيب العواقب سليمة ويكفي شر العوارض.. ونشوف


-----------------------------------------------------------------------


رواية ضياع الدر : بقلم طارق اللبيب

الحلقة السابعة عشرة :

──────────────────

طبعًا زي ما كلنا ما عارفين.. البدور كانت حالفة ومتجزمة.. ما في زول بمسك يدها غير الجيلي.. لا معتصم ولا غيرو.. اها لما خالها حكا ليها الحصل.. قالت ليهو اسمعني.. أنا أقسم بجلال الله.. وبحلف بالغيب تراني ماني حاضرة.. إلا الكلام ده موصح.. أصلو الجيلي ما ممكن يتاجر في الحرام.. وأنا والله ما بقبل بالزواج ده.. ما لم أتأكد من الجيلي ذات نفسو.. وهو براهو يقول لي.. إذا هو فعلاً بشتغل في الشغلة دي ولا لا..

ولو سمحت يا خالي.. نادي لي أبوي هسع.. قال ليها أبوك تاني ما بتراجع.. لأنو كلم الولد يجيب أهلو.. والولد سافر.. قالت ليهو بس أنت ناديهو لي لو ما فيها تعب ليك.. قال ليها لا تعب ولا حاجة.. هسي بمشي أنا ديهو مشي.. كلمو براحة قال ليهو بدرية دايراك..

الحاج طوالي لفح شالو.. وجا داخل على بتو.. قال ليها نعم.. في شنو؟

قالت ليهو.. يا با أنا من الله خلقني.. ما عصيت ليك كلمة.. ولا كسرت ليك أمر..

أبوي الكلام اللي قالوهو عن الجيلي ده موصح.. انتظر لما تسمع من الجيلي..

قال ليها اسمع منو وين.. أنا ما نعارف ليهو عنوان ولا تلفون..

قالت ليهو طيب اصبر لما تتم الفترة اللي أديتها ليهو..

قال ليها الموضوع ده انتهى.. وأنا أديت الناس كلمة.. قالت ليهو يا با أنت غلطان..

كيف تدي الناس كلمة بدون ما تاخد رأي أنا..؟

قال ليها ما عندك رأي عندي.. مش قلتي لأمك دايرة تنتحري.. أشربي صبغة اشنقي روحك.. أقعي البحر.. اللي في راسك سويهو أنا ما بتراجع..

قالت ليهو يا با.. أنت لو عنيد.. أنا بتك.. ودمك جاري في عروقي..

أنا ماني دايراك بعدين تندم..

قال ليها يا بت أنتي هبلة.. أنتي لو تاني فتحتي خشمك.. بكتلك أنا ما بنتظرك تكتلي روحك فاهمة؟.. قومي شوفي أوضاعك ما ألصق لك كف..

قالت ليهو كويس يا أبوي.. ما في مشكلة أعمل العايزو.. وأنا بعمل اللي في راسي..

بس أنا بقول لك قدام أمي وخالي وخالتي.. كلهم يا هوديل حاضرين أنا ما بتزوج الزول ده نهائي..

ولو مات ما بمسك يدي..

إلا بشرط واحد.. اسمع من الجيلي اعتراف.. أنو فعلاً بشتغل تجارة مخدرات..

قال ليها يا بت أتلمي ولمي عليك خشمك.. وطلع طوالي..

وبدأ طوالي في التجهيزات.. وعمل بوماستك جديد للديوان.. وضرب الأبواب بوهية..

والسراير الماشادة حيلا.. كلها عمل ليها صيانة وإعادة تجليد واللحافات.. واشتروا الملايات..

المهم التجهيزات الأولية لتهيئة مكان الدعوة والعرس.. كلها قام بيها في 72 ساعة..

في الوقت ده حامد أخو الجيلي سافر الخرطوم..

تقريبًا ماشي يشوف طريقة اتصال بالجيلي.. أو بي ناصر صاحب الجواب.. عشان يتأكد من الحاصل.. لأنه ما مقتنع أبدًا بالشي اللي بحكوه فيهو الناس.. وطبعًا السفرية لغاية الخرطوم.. بتاخد يومين باللواري.. لأنو ما في زلط ولا سياحي..

اها لما وصل بيت العزابة.. وكلهم ما كان عندهم خبر بالحاصل في البلد.. حكا ليهم وكلهم استغربوا كيف الجواب اتسرب بالسرعة دي للبلد.. وكل زول بدأ يسأل في نفسه.. وأي زول شكا في التاني..

حامد قال ليهم.. هسع ده مو وقت لوم.. والفات ما بجي.. والما انجلغ ما بنفعو اللميم.. (يعني الموية لو اندفقت تاني ما بتتلملم..) هسع نحن دايرين نمرة تلفون سريع.. نضربو للناس ديل في السعودية عشان يخبرونا الحاصل..

الجواب مكتوب فيهو نص سطر بس.. شوفو لي نمرة للجيلي ولا الزول الشغال معاهو..

ولا شوفو لي نمرة ناصر.. اتصرفو..

قالو ليهو والله يا حامد نحن ما ني خابرين أي نمرة.. الناس ديل مواصلتنا معاهم بالجوابات..

والجواب بياخد ستة يوم ولا أسبوع عشان يصل..

والرد ما معروف يجي متين..

المهم سعو كلهم بالأسئلة والكلام والاستفسارات.. ما لقو أي طريقة اتصال بالناس ديل في السعودية.. المهم في النهاية اضطروا حامد يكتب جواب تاني لي ناصر ورسلوه..

وزادو عليهو عدد الدمغات عشان يصل سريع..

لكن المشكلة كانت أنو الزمن انتهى والأسبوع جاء سريع..

والناس هناك في البلد كلهم مستعدين للعرس اللهو.. حيكون حدث ما بعدو حدث..

أهل الجيلي مقاطعين المناسبة.. وما عندهم أي وش يقابلو الناس

لا أمو ولا أبوهو ولا أخته صفية اللي هي صديقة العروس.. من قبل 4 يوم من الزواج تاني ما مشت على ناس العرس,,

وبدرية رسلت ليها كم مرة.. قالت ليها أنا محتاجة ليك تقيفي معاي.. قالت ليها أنا آسفة والله ما بقدر أجيكم ما عندي وش أقبابل بيهو الحريم..

حاسة عيونهم بتتكلم معاي.. وما فاضل لي إلا أدخل في ضفوري من الخجلة..

ويوم الحنة أم بدرية قالت لي خالتها خليك قريب من بدرية دي.. ما تشرب ليها مصيبة..

تموت.. أحرسيها بس لما نسلمهم عروسهم.. تاني عندهم كان دايرة تموت التموت..

وبدرية حسّت بأنو خالتها مراقباها.. قالت ليها يا خالتي أنتي حتراقبيني لمتين..

الروح دي روحي أنا.. وكت أدور أمرقها ما في زول بقدر يحصلني..

ولا هسع الفرصة معاكم.. اتلافو القصة ولمو الموضوع ده..

..

ولا في زول استمع ليها.. وكل الناس قايلنها بتهرش فيهم.. وبتكذب عليهم..

ما عدا أمها وخالتها كانوا حاسين أنها ممكن تعمل حاجة..

الحاصل يا جماعة بكرة أصبح اليوم الأخير والعقد بعد صلاة العصر.. وبدرية مشت مع خالتها وبنات عماتها لبيت من بيوت الجيران عشان يجهزوها للعرس..

لأنو لما تجي بعدين لي (قطع الرحط) والرقيص..

لازم تكون في أبهى زي وأحسن هيئة..

والعقد باقي ليهو تلاتة ساعات بدرية قالت ليهم أنا نعسانة شديد طلعو لي الحنة..

وأمرقن برة خلّني أخد لي نومة.. وتضحك وتتونس كأنو ما في حاجة..

بس مرقن بيجاي هي طلعت بالشباك.. ومرقت بالشوارع الميتة الما فيها أي زول.. شوارع زرايب وجناين.. ولابسة الفنجة بس..

وعلى وين؟؟.. على دربا" مشن بيهو بنات كتار.. وراحن تاني ما رجعن..

وبقت قصصهم تحكي للناس حكايات.. بدريه ملصت سفنجتها وسلكت نفس الدرب.. اللهو درب البحر..

وبنات قاعدات في البيت قايلاتنها نايمة..

اتونسن لن نعسن ونامن..


-----------------------------------------------------------------------


رواية ضياع الدر : بقلم طارق اللبيب

الحلقة الثامنة عشرة :

─────────────────

الجواب اترسل وفيهو الخبر بتاع أنو الجيلي مسجون في قضية مخدرات.. ونحن راح نمشي السودان.. نشوف تداعيات الخبر.. المهم الآن الحصل كالآتي.. جاء مرسوم لإدارة السجن.. من المحكمة بإطلاق سراح الجيلي. في الثامن من أغسطس عام 83. وكان أخد السجن بالضبط 7 شهور وستة يوم.. وكان الناس الذين قاموا بالمساعي.. هم مسعد وعمه مهدي.

وكانت قصة حسن المصري.. بمجرد ما طلع من السجن مشى لمسعد وقال ليهو.. أنا فاضي من المغرب.. ممكن أشتغل معاكم في مكان الجيلي.. وأسد ليهو خدمة مسائية لغاية ما يجي. مسعد قال ليهو ما في داعي.. الجيلي مرتبه شغّال من يوم دخل السجن.. ومرتب مضاعف لأنو الجيلي كان شغّال دوامين قبل ما ينسجن.. والجيلي طلع من السجن بعد حسن فقط بـ 45 يوم.. ويوم طلوع الجيلي من السجن كان حدث. احتفال عجيب وكان في بكاء عديل من المساجين. المساجين ديل حزينين التقول ميت لهم زول.. حتى العساكر سبحان الله الذين كانوا بعرفوا الجيلي أصابهم حزن على فراقو..

وكان الكفيل مسعد مجهز احتفال وضبايح في بيتو لخروج الجيلي وداعي أصحابه وأصحاب عم مهدي وحسن وجماعة مصريين عشان يتعرفوا على الجيلي وكان الاحتفال جيدًا.. والناس ديل اتبرعوا في الاحتفال ده تبرعات سخية وشي لا يخطر على بال.. ومسعد قال مرتبه الجيلي مستمر من يوم دخول السجن بالإضافة لأني أنا بعتبر الجيلي.. كأنه ولدي وأخوي الصغير.. والجيلي من الموقف عيونو دمعت من رجالة الناس ديل وحفظهم للمعروف.. والجيلي استمر في شغله. عادي كان لم شي.. ورب ضارة نافعة ودائمًا "المصائب تكون جواها الخير.. فالإنسان يأسو على ما أصابه ولا يفرح بما وتيه.. فإنه لا يعلم مراد الله.. رب العالمين عندو حكمة في تصرف يقع على العبد.. وبالتأكيد لا يريد بك إلا الخير.. الجيلي كان مستيقن بالموضوع ده.. عشان كدا ما كان منزعج من دخول السجن.. وما كان مشلهت على المواعيد..

يلا على سوداننا الحبيب بعد اطمئنانا على الجيلي وعلى مستقبلو.. بدرية بت الزعيم تحسب في الليالي والأيام بالساعات والدقايق.. وكل يوم ياهي مع صفية يا صفية معاها.. هسع قاعدات يتونسن في ضل الضحى في بيت ناس الجيلي وصفية كان بتورق ليها في خدرة وقالت لي بدريه.. هسع يا بدور كان الجيلي.. ما اتوفق وما قدر لم القروش اللي أبوك قالها ليهو.. بتعرسي ود الخرطوم؟ قالت ليها يخرتمو البلا الياخدو. والله كان مات ما يمسك إيدي.. قالت ليها اها بتقولي لأبوك شنو؟.. قالت ليها أنتي عارفة يا صفيه.. أبوي ده بتكلم ساكت وأنا عارفاهو.. كان جاهو الجيلي في المواعيد حتى لو ما كمل الأموال الخيالية دي.. أبوي بقبلو.. أنا حاسة أنو أبوي عايز يعمل للجيلي تمارين على كسب القروش.. وما يقتنع بالمزارعية والعمل بالأجرة اليومية.. ولو أبوي حس بي الجيلي بقى عندو مصدر دخل ثابت.. تاني ما بشتغل بي قصة جاب كم. ده أبوي وأنا بعرفو... قالت ليها طيب لو طلع كلامك غلط.. وأبوك أصر أنو يعرسك لود الخرطوم.. قالت ليها أنا قلت لي أمي وكل الناس عارفة.. يا الجيلي يا البحر ما عندي تالت.. قالت ليها أنتي يا الجبانة بحر شنو البتمشي عليهو أنتي بتخافي من الضلمة.. قالت ليها عليك الله؟ أنتي ما بتعرفيني وكت أزعل وأتحمق البسويها ما بوعاهو.. قالت ليها يا لطيف منك.. يعني كان الجيلي عرسك بتنجضينا نجاض.. ونحن غايتو شايفين الأمور ماشية تمام وكل شي ماشي على قدم وساق.. وحتى الجيلي لو جا في مواعيدو.. إن شاء الله يكفي كلام الزعيم ويفضل.. ربنا يجيب العواقب سليمة ويكفي شر العوارض.. ونشوف


-----------------------------------------------------------------------


رواية ضياع الدر : بقلم طارق اللبيب

الحلقة التاسعة عشرة :

──────────────────

طبعًا كانت الخطة العملوها الجماعة في السعودية، خطة غير مدروسة، لأنها مبنية على معلومات ناقصة، أو قول إنها خطة عرجاء. لأنهم ما كانوا عارفين خبر الوفاة. المهم الخطة بدت في التنفيذ الآن، ونحن متابعين. مسعد أصر إصرار شديد أنو حاج مهدي يسافر البلد، لأنه حامد في الجواب ما حكى ليهم أنو الزواج مواعيدو جات. بس طلب منهم الأخبار بالتفصيل، وأخبرهم بفسخ الخطوبة. المهم واتفقوا على الطريقة البتم بيها تبرئة الجيلي أمام أهله وناس حلته من التهمة.

وبعد ما يسافر عمك مهدي بي يومين تلاتة، مسعد هو ذات نفسه حيحكي للجيلي الحاصل ويجهز ليهو بعض الترتيبات والنثريات الممكن تساعدو، لو ما وفاء بالطلبات كاملة بجزء كبير منها، بس كانوا خايفين أنو الجيلي ما يقبل قروش من مسعد، بغير عمل خصوصًا هو قبل كدا التبرعات وكت طلوعو من السجن قبلها بالتلتة. عم مهدي أصلاً هو كان مسافر لأولادو بعد شهر عشرين يوم.. قاليهم ما في مشكلة لو أنا استعجل عشان الجيلي. دي أقل حاجة ممكن الواحد يعملها عشانه. استعدا للسفر وقام حاج مهدي.. بعد ما أخد الوصف كامل من الأخ ناصر صاحب الجواب.. وطبعًا متفين على الحاجة الممكن يعملها هناك في البلد.. وأول ما وصل الخرطوم. ركب طوالي مشى لأولادو وسلم عليهو وخت عفشو وشنطو. وقال ليهم أنا عندي سفرية صغيرة كدا وبجي. قال وسافر طوالي على قرية ناس الجيلي.. كان اليوم يوم خميس. سأل من بيت الزعيم حاج أحمد. ومشى لقى الناس متلمين ومفرشين في الأرض وبيستقبلو في العزاء والفواتح.. المهم رفع الفاتحة وقعد. وما في زول من الناس عارفو ده منو؟؟ وهو ما عرف الزعيم ده المات ليهو منو.

بعد أدى الفاتحة وقعد. والديوان مليان ناس. جابو ليهو موية شرب وختو ليهو مخدة لأنو ظاهر عليهو آثار السفر والغبار. يعني من قام من السعودية وصل الحلة في أربعة أيام.. وهنا كانت الوفاة ليها أسبوع بالتمام والكمال..

وجابو ليهو شاي شرب.. والناس القاعدين كل واحد يعاين للتاني وفي عيونهم سؤال هو: الزول الغريب ده منو؟ الزعيم ذاتو ما عرفو..

في لحظة والناس ساكتين كلهم.. قام حاج مهدي على حيلو.. وقال لهم: (السلام عليكم ورحمة الله.. طبعًا أنا زول غريب عن البلد دي.. وجيت ما عارف الوفاة ولغاية هسع ما نعارف الميت منو؟ لكن جيت الحلة مخصوص عشان زول من أولادها.. الحقيقة يا جماعة أنا اسمي فلان الفلاني.. من المنطقة الفلانية.. متزوج وعندي خمس بنات أكبر بت فيهم عمرها 15 سنة. شغّال ومقيم في السعودية في جدة.. كنت ساكن في بيت عزابة ومعاي اتنين من الشباب.. وكانوا الشباب الاتنين بتاولو المخدرات.. وأنا كنت مضطر أسكن معاهم رغم أني متضايق وكاره روحي.. في يوم من ذات الأيام جاءنا واحد يسكن معانا من الشباب الأفاضل اسمو الجيلي ود فلان.. وكان إنسان بمعنى الكلمة كله خير وبركة.. وكان إنسان نادر الوجود في الزمن الغريب ده.. في يوم من ذات الأيام كان الجيلي نايم وأنا ما في.. كبست الشرطة على البيت إلى آخره.. وحكى لناس الحلة تفاصيل أنو الجيلي بريء ودخل السكن فدائية عشاني وعشان ظروف بناتي.. لكن الحمد لله المحكمة براته وطلع من السجن عزيزًا مكرمًا محترمًا".. وأنا ما عارف أرد ليهو الجميل ده كيف بس قلت أقل حاجة ممكن أعملها هي أني أجي أزور قريتو وأسلم على الناس الطلع منهم الولد الملك ده.. وبالجد يا جماعة أنتو ناس تستاهلو يكون الجيلي ولدكم.. الجيلي إنسان نادر الوجود)..

بعد حاج مهدي كمل كلامو اتفاجأ أنو الفراش كله ضجة بالبكاء.. وأي زول قبل على حيطة وقعد يجوعر.. وعمك مهدي استغرب ما سر هذا البكاء..

حتى الزعيم أول مرة في حياتو يبكي. والناس يشوفو دموعو.. سبحان الله الراجل القلبه قاسي، على بتو ما بكى. يدمع من قصة براءة الجيلي..

اها الزعيم حاج أحمد قشقش دميعاتو ووقف على حيلو.. وشكر الراجل حاج مهدي.. وقال ليهو الله يبارك في أيامك.. ويحفظ ولدنا الجيلي.. أنت بالجد أزحت غم من قلوبنا لا يعلم به إلا الله..

لكن للأسف اتأخرت تأخير شديد.. عارف نحن المفروض نعرف كلامك ده من قبل أسبوع على الأقل.. لأنو العزاء الانت شايفو ده.. عزاء بتي اللي كان الجيلي حيتزوجها، وهي غرقت في البحر، لأنها سمعت بأنو الجيلي بياع مخدرات، ونحن حنزوجها لزول غيرو. عشان كدا وقعت البحر. ونحن بنمشط في الموج ليل ونهار. لغاية ما جانا جواب من منطقة في الشمالية.. أنهم طلعو جثة بت من البحر. مشوهة وعليها أثر الحنة، ودفنوها، كدا نحن وقفنا الفتاشة في البحر واستسلمنا لقدر الله..

حاج مهدي تخ طوح ولفه صينة وجا داق الواطة لأمن الناس الجنبو لحقوهو ما يقع يكسر راسو بي حافة الصبة.. وقعد يجوعر ويبكي زي الشافع الفطيم..

وطوالي لبس نعلاته ومرق وقال لهم ودعتكم الله.. يا جماعة.. وقدر الناس ما حاولو يوقفوهو ما وقف. وفات..

طبعًا في الوقت ده مسعد كان حكا للجيلي قصة الجواب.. وقال ليهو حاج مهدي سافر قدامك ومشى يثبت براءتك لناس الديرة.. وأنت راح تمشي وتلاقى المواضيع قدامك زينه مية في المية.. أنا دقيت ليك خروج وعودة.. ومنتظرك تجيني بالبشاير.

والجيلي ارتبك وخاف جدًا أنو بدرية تفلت من يدو ويزوجوها لزول تاني..

ولما مسعد مدا ليهو قروشو.. كانت قروش ماهينة وما قدر حقو الحقيقي أكتر بكتير.. الجيلي فعلاً اتردد.. مسعد قال لييهو أصلاً ما في مشكلة.. بعد تتزوج تعال راجع وسددهم بالشغل..

قال ليهو افرض حصلت لي حاجة.. يكون دين في رقبتي؟ قال ليهو أنا عافيها ليك..

المهم الجيلي سافر في عجلة واستعجال شديد..


-----------------------------------------------------------------------


رواية ضياع الدر : بقلم طارق اللبيب

الحلقة العشرون :

──────────────────

الجيلي غشى باب شريف في جدة.. واشترى الشيلة.. وكل ما يلزم تجهيزاتو.. مع أنو ما ضامن البحصل هناك شنو؟.. الزول ده زول غريب.. وفهمو شنو أنا حيرني.. المهم قام وسافر.. طول الطريق سارح في الأفكار.. ويتبسم وشايف الطريق طويل.. وبفكر أنو يشوف بدرية بقت كيف.. وهو كمل قريب للسنة ما شافها.. وبتخيل في بسمتها وفي عيونها واستهبالا.. وضحكتها الخافتة.. وسارح مع الخيال.. وما جايب خبر للناس المعاهو في السفرة..

الجيلي بريد بدرية ريدة غريبة.. وما معروف تأثير الخبر يكون عليهو كيف؟..

الجيلي وصل الخرطوم بالمساء. وقال للتاكسي يوديهو بيت العزابة.. وهناك ما لقى العزابة.. لقى بلوله (الدحيش).. سلم عليهو بشوق عجيب.. ما عارفو ده سبب المصايب والبلاوي.. قال ليهو وين الجماعة.؟

قال ليهو مشو السينما.. وقالو الليلة بايتين مع الصادق في السجانة.

قال ليهو وأنت مالك ما مشيت معاهم؟.. قال ليهو أنا جاي من المستشفى.. أبوي عندو حبس بول.. وقالو عندو حصوة في الحالب.. والوضع صعب شديد.. والله يا الجيلي أنا عندي عجلة جديدة بعتها للعلاج. وبرضو ناقصة لينا قروش كتيرة.. وحق العملية لسه ما دبرتو.. وما عارف أسوي شنو؟.. أبوي تعبان شديد يكورك من الألم..

وهسي أنا............... وسكت. قال ليهو وأنت مالك كمان؟..

الدحيش قال ليهو وأنا ظهر لي سكري.. غايتو مصايب ورا بعض..

الجيلي قال ليهو ربنا يلطف يا بلوله.. قروش العملية كمها؟.. وراهو.. قال ليهو ما في مشكلة.. أنا بدفعها ليك عشان الوالد تعبان.. متى ما أنت لقيتها ممكن ترجعها في أي وقت.. أبوك زي أبوي.. وما ممكن أخليهو متألم في حالة خطرة بالطريقة دي وأمشي..

في أثناء النقاش.. الدحيش فهم أنو الجيلي ما عارف أنو بدرية ماتت.. وما عرف يكلمو كيف..

في النهاية قرر أنو يسكت وما يكلمو.. قال أحسن يجيهو الخبر من زول تاني.. احتمال لو عرف الخبر.. يغير رايو ما يديني القروش.. هسي لأنو فرحان بديني ليها.. ده الدحيش بتكلم مع روحه..

المهم الجيلي دخل استحم وطلع عد القريشات لي الدحيش أداها ليهو.. وقال ليهو اصبر شوية.. أنا أمشي معاك المستشفى أشوف الوالد..

قال ليهو لا لا أنت ما تمشي.. لأنو البيت ما مقفل كويس.. يجي حرامي يسرق حاجاتك ديل.. أنت بعد أديتني القريشات.. والله تاني ما قصرت ربنا يبارك فيك..

الجيلي بات في بيت العزابة.. والدغش قام سافر.. ولغاية الآن ما عندو خبر بالحاصل في الحلة..

وصل الحلة وأول ما نزل في بيت أهلو.. لقى وأمو وأبوهو.. موجودين.. ولما شافوهو انفقعو بالبكاء.. وهو مندهش من بكاهم.. لكن قال احتمال شوق ساي..

وسلام ومرحب وحق الله بق الله.. أمه قالت ليهو ربنا يعوضك يا ولدي.. ويعوضها الجنة في شبابها.. قال ليها منو يا يمة البعوضها الجنة في شبابها؟؟

أمه سكتت ساي وعرفت أنو ما عندو خبر..

أبوهو قال ليهو.. الجيلي يا ولدي أنت هسي جاي من السفر.. أخد راحتك بعدين نحكي ليك..

قال ليهو يا أبوي في شنو؟؟ أنا حاسي أنكم داسين على حاجة.. صفية أختي وينها؟؟ هي كويسة؟؟..

صفية جات من جوة تنفض في يدينها من الصابون.. كانت بتغسل..

لما الجيلي شافها اطمأن شوية..

وسلم عليها بكل فرحة.. وقعدو التلاتة ما عارفين يكلمو ليهو كيف؟

بعد شوية جا حامد من برة.. ورفع مع الجيلي الفاتحة. قايلو عارف.. الجيلي رفع الفاتحة ومطير عينيهو.. وما فاهم أي حاجة..

بعد سلم على حامد بكل شوق وابتسامة. قال ليهو يا حامد أخوي.. أنت رفعت معاي الفاتحة في منو؟.. حامد قعد يعاين لأبوهو وأمه..

قال ليهم يعني مو عارف؟

قالو ليهو لا الجيلي كورك في حامد (يا حااااااااااااااامد في شنو؟)

حامد قال ليهو: )) بدرية بت حاج أحمد غرقت يا الجيلي ((..

قال ليهو غرقت كيف يعني؟؟.. قول كلام غير ده.. أنتو دايرين تسوو فيني مقلب ومتفقين عليهو وقعد يضحك وهم يعاينو ليهو..

حامد قال ليهو.. أنت بعد ما سافرتا جو ناس يخطبو بدرية والزعيم قال ليهم كيت كيت نحن وبعد أنت سافرتا بي فترة جانا جواب من ناصر أنك كدا كدا.. قال ليهو عارف ده كلو.. قال ليهو الزعيم قال قال والجماعة جو يعرسو بدرية.. ويوم عرسها وقعت البحر.. وما أتلقت تاني المهم.. ليهو كل تفاصيل الحصل,,

وأنو بدرية غرقت في البحر.. وفتشنا ليها وما لقيناها.. وفي النهاية قلعت في الشمالية ودفنوها هناك..

قال ليهو أولا قصتك دي ما قادر أستوعبها.. وما ركبت في راسي نهائي.. ارح معاي على حاج أحمد.. وهم في الشارع أي زول يلاقيهم.. يدور يرفع الفاتحة مع الجيلي.. الجيلي يرفض.. يقول لهم أنا ما برفع فاتحة في زول ما عارفو حي ولا مات.. إلا أتأكد أنو مات فعلاً."

خلاص الناس حسو أنو جنا وعقلو بقى ما مظبوط..

وصلو لي ديوان حاج أحمد.. الزعيم أول حاج ما شاف الجيلي خنقته العبرة.. ودموعو اشتتن.. الجيلي قال ليهو.. السلام عليهم يا عمي ويا زعيم البلد.. أنا ما برفع الفاتحة في بدرية لأني ما متأكد أنها ماتت.. لازم تقنعوني..

حاج أحمد قال ليهو يا ولدي الموت حق.. اصبر والصبر جبر..

الجيلي قال ليهو أنتو لقيتو بدرية؟ طلعتوها من البحر اتأكدتو؟

قال ليهو يا ولدي كل حاجة بتدل على الموت.. سفنجتها فوق القيف.. وطرحتها طلعناها من الموية.. وأثر كرعيها دخل على البحر.. وأهلك في الشمالية في المنطقة الفلانية.. (المنطقة اسمها كجي في الجزيرة مقرات منطقة في الرباطاب). قالو طلعو جثة بت محننة ودفنوها.. ..

الجيلي قال ليهو برضو أنا ما مقتنع.. لما اتأكد أنو بدرية ماتت.. بجي برفع معاك الفاتحة.. وأقسم بجلال الله بدرية تكون ماتت.. أنا تاني في حياتي ما أمسك مرة بيدي.. لا من الأقى الله..


-----------------------------------------------------------------------


رواية ضياع الدر : بقلم طارق اللبيب

الحلقة الحادية والعشرون :

──────────────────

الجيلي في نفس اليوم طلع على السكة حديد زي الساعة 4 عصر وركب قطر بضاعة وسافر الشمالية.. وطول السفر ما ضاق لقمة طعام في خشمو. وشو بقى أسود وعيونو مغورقات وجسمو شاحب.. وخشمو ناشف.. وحالتو بقت صعبة فوق حد التصور.. لكن ظاهر عليهو الجمود والقوة.. وما انهار لغاية الآن..

وصل منطقة كجي.. (كجي) قرية على البحر. في الجزيرة مقرات.. بينها وبين أبو حمد بس البحر.. وفيها بنطون بيعدي منها لأبو حمد.. ومنطقة خضراء وجميلة..

كلها نخيل وخضرة وجمال وبها.. فيها طيبة القرية.. وجمال الجو.. وعجوة (ود لقاي) مجدعة في الشوارع.. النخل خاتي حتيت عجيب..

ودخل المنطقة وسأل من الناس الكبار وزعماء المنطقة.. عشان يوصفو ليهو البت اللقوها وشكلها شنو.. وطولها وكدا.. وصفو ليهو بيت شيخ البلد.. يعني زي عمدة المنطقة كدا.. ومشى سأله..

والشيخ نفى الكلام ده نهائي.. قال ليهو دي بلدي أنا بعرفو من الشافع الصغير للراجل العجوز بيت بيت.. وكل ما يحصل بادق التفاصيل أنا بكون عندي منه خبر..

المهم اكتشف أنو ما في كلام زي ده.. وما طلعو أي بت.. وما في زول رسل جواب زي ده.. ولو في زول رسل معناها عندو هدف من الكضبة دي.. أو يكونو قاصدين منطقة غير البلد دي..

وقال ليهو لو في شي زي ده. نحن كنا بنبلغ الشرطة قبل ما ندفن..

وما في بلاغ في شرطة أبو حمد.. يعني لا في كجي.. ولا كسيكل.. ولا السنجراب.. ولا في مقل.. ولا الجريف.. يعني لغاية غرب الضيفلا ب وعتمور.. ما في خبر زي ده.. (دي كلها مناطق محيطة بي كجي داخل الجزيرة مقرات).. قال ليهو ما في موضوع زي ده بتاتا.. ونحن ما سمعنا بي خبر زي ومستحيل ندفن جثة من دون يجو أهلها..

بس الخبر ده مكذوب...

الجيلي اتأكد من أنو في لعبة في الموضوع..

وشال خطاب مكتوب من الشرطة.. ومن شيخ البلد في (كجي).. ومشى.. سافر رجع الحلة بي أمل ما ساهل..

في اليوم ده كانت البلد كلها مشغولة بقضية.. أنو نميري نفذ الحكم على محمود محمد طه زعيم الجمهوريين. بالإعدام. بتهمة الردة عن الدين.. الكلام ده كان في يناير سنة 85

اها يا جماعة الخير.. الجيلي وصل البلد وشايل إثبات أنو خبر الجثة بتاعة الشمالية مكذوب.. الجيلي سافر وجاء في تلاتة يوم بس..

أول ما وصل لحاج أحمد.. قال ليهو يا حاج أحمد.. بدرية دي ما غرقت.. بدريه إما اتخطفت أو شردت.. أو اتقتلت عديل.. لكن موضوع الغراق ده ما صحيح.. هاك اقرا الخطابين ديل..

ده من شرطة أبو حمد وده من شيخ البلد في كجي..

الزعيم لما قرا الجوابين وقف على حيلو.. وقلع عينيهو من راسو.. واتفاجأ مفاجأة غريبة.. وقال كيف نحن فاتت علينا أنو نتأكد؟ من الخبر ده؟ أي والله بس نحن ما كنا بنظن أنو ممكن زول يكضب كضبة قدر دي...

الجيلي قال لحاج أحمد.. يا حاج أحمد أنا بوعدك لو ما لقيت بدرية أو عرفت عنها خبر أكيد.. ما برتاح في البلد دي تاني نهائي.. ولو بدرية فعلاً ماتت أنا الحريم محرمات علي لا من أموت..

الزعيم قال ليهو وأنا بقسم ليك بالله يا الجيلي بدرية تكون حية.. وتجيب لي منها خبر ما في راجل يمسك يدها غيرك.. وليك مني وهيبة ما تحلم بيها.. لكن اتأكد أنت ماشي في درب المحال..

وفي يوم من ذات الأيام...


-----------------------------------------------------------------------


رواية ضياع الدر : بقلم طارق اللبيب

الحلقة الثانية والعشرون :

──────────────────

في حاجة غريبة حصلت الليلة الصباح.. الحصل كالآتي.. في واحد بتاع كارو.. جا وقف الصباح قبل الشمس ما تشرق.. وقف قدام بيت ناس الجيلي.. أساسًا الجيلي الليل كلو ما نام.. (يا ربي بدرية.. دي تكون حصل ليها شنو؟ يا ربي حية ولا ميتة.. يا ربي يا ربي الليل كلو)..

اها الزول الجا.. ده قال أنا داير الجيلي.. نادوهو ليهو.. سلم عليهو والجيلي ما عرفو.. قال ليهو كيفك يا الجيلي.. أنا دحين بتعرفني؟ قال ليهو والله شايفك.. لكن وين ما عارف.. قال ليهو أنا عبود ود اللحمر. من الحلة الفلانية. عندنا مشوار في زول دايرك ضروري.. ومرسلني ليك تصلو هسسسع دي..

الجيلي قال ليهو الزول منو الدايرني؟ ووين الزول هسي..؟ والموضوع شنو بالضبط.. قال ليهو أنا ما عارف أي حاجة. بس أنت اركب معاي فوق الكارو وارح.. وأكان ما ماشي وريني عشان أنا مستعجل... قال ليهو طيب طيب.. دقيقة أدرع لي جلابية وأمرق معاك..

الجيلي دخل البيت.. لبس وطلع ركب معاهو ومشو.. والجيلي مستغرب في المشوار المجهول ده..

المهـــــم..

فاتو الحلة الأولى والتانية.. الجيلي مازال بكرر في الأسئلة لي بتاع الكارو.. يازول نحن ماشين وين.؟ وداك يسوي ليهو اصبر.. بتعرف ما تشفق قربنا نصل. وصلو حلة كدا الجيلي بعرفها تمامًا.. ونزله جم بيت.. قال ليهو دق الباب.. فتحت ليهو الباب إحسان خالة بدرية.. قالت ليهو مرحب عليكم السلام.. ادخل يا الجيلي.. ده بيتي. سلم عليها حق الله بق الله.. قال ليها كيف الحال؟.. إن شاء الله خير؟ لقيتي خبر؟

قالت ليهو.. ده الموضوع الناديتك ليهو.. ذاتو؟..

قال ليها أنا اتذكرت أنك ساكنة في الحلة دي.. بس ما كنت بعرف بيتكم.. قالت ليهو أنا ساكنة هنا معاي أخت زوجي.. ووليداتي الصغار ديل. واحد 3 سنة واحد سنة أو أقل.. زوجي مسافر في الجنوب ضابط في الجيش. قالت ليهو.. أنا سمعت أمبارح بالليل أنك جيت ما كنت بعرف أنك جيت.. ورسلت ليك ود الاحمر.. (بتاع الكارو).. يناديك لي.. ..

الحاصل يا الجيلي.. قصة بدرية. قصة أغرب من الخيال.. أنت طبعًا" سمعت بي قصة الناس الجو من الخرطوم.. عشان يعرسو بدرية لولدهم.. بدرية كانت بتحلف الأربعة وعشرين ساعة أنها ح تنتحر.. ح تنتحر..

وأمها قالت ليها انتحري بعد العرس.. وأبوها قال ليها اعملي العايزاهو.. العرس بتم فوق راسك.. وأنا حرسوني ليها أتابعها.. عشان أمها كانت مشغولة..

وفعلاً بدرية جربت الانتحار مرتين.. المرة الأولى.. لما كان بحننو فيها.. الحنانة خلت جنبها كيس الصبغة.. خلت الحنانة طلعت.. وشالت الكيس سفت منو.. وأنا كنت مراقباها.. جيت جارية عليها وكففتها.. وطلعت الصبغة من خشمها.. ودقيقتها بي عصبية وانفعال.. وغسلت ليها خشمها بالليمون.. وما في زول اكتشف القصة دي.. وأنا أبيت أكلم أمها لأنها كانت ما فاضية لينا..

المرة التانية كانت يوم العرس.. ونحن كنا طابقين ليها الحنة.. وأنا فضيت نفسي نهائي.. وبقيت بس براقب فيها.. من بعيد.. بلبد في حتة.. وبكون بعاين ليها ولي تصرفاتها.. بدت تتصرف تصرفات غريبة.. ووتتكلم براها.. والحالة بتزيد عليها كل ما وقت العرس قرب..

حتى في النهاية بقت تضحك بلا سبب.. لما البنات لاحظن..

قالت لي للبنات طلعن مني الحنة.. واطلعن برة خلني أخد لي نومة.. أنا تعبانة شديد..

وأنا كنت قاعدة في الزقاق الغربي بسمع في الكلام كلو.. الكلام ده كان في بيت ناس نفيسة زوجة النور..

والبنات طلعن قعدن في البرندة.. اتونسن ونامن.. وأنا لابدة في الزقاق.. أول ما البنات سكتن من الونسة..

وبدرية اتأكدت أنهن نامن.. وكان في واحدات طلعن..

بدريه فتحت الشباك براااحه.. وأنا بعاين ليها..

ومرقت بشارع جنينة صالح.. وجارية بسفنجتها وطرحتها.. وأنا جارية وراها.. وصلت البحر..

وملصت سفنجتها.. ودخلت البحر وأنا بعيده منها أمكن عشرين متر..

بس الحمد لله ربك رب الخير.. لقيت ود الاحمر (بتاع الكارو).. بسقي في حمارو فوق البحر.. حصلها بعد دخلت الموية.. وقبضها.. وأنا حصلتها في اللحظة الأخيرة ونفسي مقطوع من الجري..

ومسكتها وهي كان بتبكي بهستريا.. قلت ليها وعدد مني يابدرية ما في زول بتزوجك غير الجيلي.. بتصدقي خالتك؟ قالت لي أيوة بصدقها.. قلت ليها اركبي في الكارو..

وكانت الطرحة وقعت في البحر.. والفنجة خليناها في محلها ومشينا باشارع التحت ولفيناها بي شوال فاضي.. والحلة كانت فااااضية الناس كلها في العرس..

جبتها قفلتها في البيت الجواني.. وطبلتها بالطبلة ورجعت ناس أختي ناس العرس لقيتهم طالقين البكا.. وأنا ذاتي بقيت ببكي وأجوعر أكتر من الناس.. وبقيت زايـغة من أختي وأختي كايسه لي عشان أنا الكنت حارساها.. وهي تكورك (شوفو لي إحسان.. إحسان وينها؟؟ وأنا سمع فيها وكل مرة أدسه في حتة.. أمكن لي تالت يوم لاقيتها وبكت معاي وفي النهاية جضمت لي.. وقالت لي ده كلو منك أنتي.. أنتي أنا ما حرستك بدريه.؟ وأنا ساكتة وكاتمة السر.. وقلت أصلو ما بتكلم..

قلت الحمد لله خليهم يعرفو قدرها.. خليهم يفتكروا أنها ماتت.. والله ما يشوفوها تاني إلا يجي الجيلي.. ويوم البكا قلت بكلم أبوها بعد يفوتو ناس الخرطوم.. وبرضو غيرتا رأي.. بس المشكلة من يومها الدخلت البيت وهي ساكتة وما مركزة ما عارفة الحاصل عليها شنو احتمال تكون جاتها نفسيات.. بس أنا ما اشتغلت بيها كتير أصلاً ما عايزاها تظهر.. والسر ده ما في زول عارفو إلا بخيتة حماتي وود الاحمر بتاع الكارو الجابك ده..

وديل الاتنين معاهديني أنهم ما يتكلمو.. وناس الحلة من يوم بدرية الغابت هم فوق البحر يفتشو ليل ونهار.. بخيتة حماتي قالت لي أنا عندي فكرة نوقفهم بيها.. وهي كانت بتقرا في أبو حمد.. كتبت جواب مرسل من منطقة في الشمالية ما عارفة اسمها شنو كدا.. أنهم لقو الجثة وشنو وشنو.. المهم خلي بخيتة تجي توريك كتبت شنو.. أصلها بت مصلته.. وهي صاحبة بدرية وصاحبة أختك صفية.. وكان ما خاف الكضب صفية خابرة أنو بدرية عايشة.. واحتمال تكون بخيتة الغتيتة كلمتها بس ما متأكدة حتى لو كلمتها بتكون محلفاها.. المهم..

هسع بدريه قاعدة في الأوضة الجوانية في البيت الورا معاها بخيتة.. كل ما زول يدق الباب بوديهن بيغادي حتى أجي أفتح الباب.. ((بدريه درة يا الجيلي.. والدر عمرو ما بضيع.. عشان ربنا بحفظو وبسخر ليهو الناس تخاف عليهو وتراعيهو... ))...

بس بدرية حالتها ما عاجباني.. ومتأكدة أنها عيانة.. نهائي لا سألت من أهلها ولا أمها ولا أبوها.. ولا سالت من خبر العرس ولا سالت منك.. بس ساكتة..

ومن يوما الجات ما نطقت كلمة.. الاتقول دايرة مويه..

المهم يا الجيلي يا ابني.. في الآخير أنا بي تصرفي ده رغم أني ما غلطانة.. لكن حسيت أني في مشكلة حقيقية.. وما عارفة ردة فعل أهلها حيكون شنو؟.. وحاج أحمد يسوي معاي شنو..؟ حقيقة أنا خايفة شديد يا الجيلي.. بس أكتر حاجة طمنتني وفرحتني.. البارح سمعت أنو حاج أحمد.. وعدك لو أتلقت بدريه..

حيزوجها ليك.. وعندو ليك وهيبة كمان.. وبقت مشكلتك تلقا بدريه كيف؟..

وأنا هسي حليت لك مشكلتك.. لكن أنا الواقعة في مشكلة.. بتحلني كيف؟..


-----------------------------------------------------------------------

رواية ضياع الدر : بقلم طارق اللبيب

الحلقة الثالثة والعشرون :

──────────────────

الجيلي بيسمع في إحسان.. بانتباه وتركيز ومشاعر مختلطة.. استغراب.. وشفقة.. وخوف.. وفرح.. لما اتصبب بالعرق والواطة برد طبعًا نحن في شهر واحد والبرد زيفة.. بعد خلصت شال نفسه وختاهو.. وقال لها.. ربنا يجزيك خير.. يا إحسان وأنتي ما مشحودة.. الحال شريك الوالد.. والموضوع بتاع الزعيم وأهلها ده.. موضوع بسيط.. في النهاية حيسوو ليك شنو يعني؟.. المهم أنتي عملتي الصح.. ومن أحياها فكأنما أحيا الناس جميعًا.

الموضوع ده خليهو علي.. قالت ليهو خش شوف بدرية احتمال لمة تشوفك.. ترجع لطبيعتها.. قال لها: لا لا لا.. أنا مشتاق أشوفها لما حاس روحي دايرة تمرق.. لكن ده ما وقته.. أنا داير أهلها يشوفوها بي حالتها.. عشان يعذروها وما يلوموها ولا يأذوها بي أي كلام.. بعدين علاجها هين إن شاء الله أنتي بس قولي يا رب.. قالت ليهو.. ربنا يكملك بي عقلك يا الجيلي..

خلاص أنت حتعمل شنو؟ قال ليها أنت اصبري وبتشوفي.. هسع أديني حاجة أكلها أنا الجوع هلكني هلاك.. قالت ليهو بس خمس دقايق.. هبلت الصاج.. دققت فوقو العجين.. وقلبت ليهو قراصة بوخها يلوي.. وكبت ليهو فوقا روب مشلهب.. أكل فضلة خيركم.. لما حس العافية دبت في جسمو.. شرب الأموية وغسل إيديهو وفركن كدا وقال اللهم اجعلها نعمة واحفظها من الزوال اها يا إحسان أنا ماشي ونشوف البسويها ربنا.. قالت ليهو امش لود اللحمر بتلقاهو في الشدر القدامي.. اركب معاهو يوصلك.. قال لا لا.. أنا بمشي كداري ساي.. عشان أقدر أفرغ طاقة الفرحة دي حاسي أني داير أنشق نصين..

أول ما وصل الحلة ما مشى للديوان بتاع الزعيم.. مشى لي أم بدرية وقال ليها كيف أحوالك.. أنا من يوم عزيتك تاني ما اتلاقينا.. قالت ليهو سامعة بيك يا ولدي.. حايم الحلال حلة حلة.. وخليتنا متشككين في موت بدرية.. بي سبب الخبر الجبتو من الرباطاب..

قال ليها ممكن تنادي لي حاج أحمد داير أتكلم معاكم شوية قبل ما أسافر.. ويكون الكلام ده برانا التلاتة بس.. قالت ليهو خوفتني يا الجيلي في شنو.. بدرية منها خبر؟

قال ليها بدرية ضيعتوها براكم تسأليني منها أنا؟ نادييهو لي..

المهم رسلت للزعيم. وجاء متلملم وشايل عصاتو.. قال الجيلي؟ الجيلي ده الجابو جوة شنو؟ الزول ده ما بدخل على الحريم إلا لموضوع خطير..

الجيلي قال ليهو اتفضل يا حاج.. البيت كان فاضي والوقت زي حداشر ظهر 12 كدا الزعيم قعد.. قال ليهو يا حاج أحمد أنت.. ما حفظت لي الأمانة اللي أنا أمنتك ليها.. أنا سافرت منك وأنت عاهدتني أني أوفي شروطي وأجيك ألقى أمانتي موجودة عندك.. أجي ألاقيها سبب حياتي ما في ويقولو لي غرقت.. وفي النهاية اكتشف أنها ضايعة وما معروف الحاصل ليها شنو وأنتو عايشين في أمور ضلمة..

يا حاج أحمد أنت البت لما قالت ليك أنا ما عايزة أتزوج الزول ده ليه تجبرها؟؟ وكمان تقول انتحري اشربي صبغة اقعي البحر..؟؟ وأنت عارف بدرية وقوة راسها وحماقتها.. ولا ناسي أنها دي بتك وما خدة طبايعك؟ أنت عارف أنك أنت السبب في موت بدرية لو ماتت وأنت السبب في ضياعها لو ضاعت؟

وأنتي يا حجة.. ما حرام عليك تقولي ليها موتي وانتحري بعد تعرسي؟

معقول ناس عندهم درة زي بدرية يضيعوها بالطريقة دي؟ الزعيم يسمع مدنقر.. والأم تشتت في دميعاتها وساكتين بس..

قال ليهم على كل حال حتى لو بدرية اتلقت حية هي تاني ما بتكون مسئوليتكم.. وبتكون مسئولية الزول اللي انقذها..

الحمد لله أنا لقيت بدرية وفي مرة صالحة انقذتها من بين الموجات ولقتها في البحر تصارع في الموت وطلعتها.. وحفظتها من الضياع..

لكن للأسف المرة قالت تاني ما بتديها زول.. وقالت ما بتخليكم تشوفوها نهائي لأنكم ما بتستاهلو.. تكون عندكم بت زي بدرية..

الزعيم رفع راسو قال ليهو عليك الله يا الجيلي الكلام ده صحيح؟

عليك الله يا الجيلي ما تزرع فينا أمل كاذب.. أنت ما عارف الحسرة والندامة الحاسي بيها أنا جواي..

ما مشكلة يا الجيلي نحن بس نتأكد أنها كويسة وسليمة ونشوفها.. ونوعدوك أنو ما حنسوقها من المرة اللي لقتها.. بس على الأقل نشكرها على عمليتها..

وأمها قالت ليهو كيف يعني يا الحاج؟ البت بتنا؟ الجيلي قال ليها بتكم؟ وينها؟؟ وديتوها وين؟؟ ضيعتوها ليه؟ يا حجة لو الزول عنده درة.. وجدعها في البحر.. وخلاص ضاعت منو.. وقنع منها وجاء زول فتش ليها وشالها.. وأحتفظ بيها.. بصح سيدها الأول يجي يطالب بيها؟

على كل.. المهم للأسف.. أنا ما بقدر أقول ليكم.. لأني وعدت المرة.. إلا هي توافق..

.

ولو بتوعدوني أنكم ما حتاخدوها منها.. أنا بمشي أستأذن منها.. تخليكم تشوفوها مرة واحدة..

وليعلمكم.. بدرية عيانة من يومها الوقعت البحر.. وعقلها ما رجع ليها خالص واحتمال لو شافتكم حالتها تزداد..

لأنكم أنتو الاتنين سبب في الحاصل ده كلو.. أمها قالت ليهو عيانة مالها.. قاليها جاتها حالة نفسية وكضمت ما بتتكلم نهائي وسارحة بس.. الزعيم قال ليهو أنت شفتها بي عينك؟ احتمال تكون ما بدريه.. الجيلي قال ليهو.. لا لا يا ها بدريه أنا بقول كمان لكم كلام زي ده كضب.. الزعيم قال ليهو امش كلمها لينا يا الجيلي..

.

أمها قالت ليهو: (بس أوع يكون غشتك إحسان الكضابة ولعبت بيك !!!!!!.. .. )

لاحول ولا قوة إلا بالله.. الجيلي زنننننننننننننننن راسو ضرب..

خصوصًا" أنو هو ما شاف بدرية.. معقول إحسان كضبت علي؟؟ أنا فعلاً" ما شفت بدرية.. أضمن كيف أنها موجودة يا لطيف يا لطيف.. معناها إحسان مشهورة بالمقالب..

لكن يا ربي قصدها بالمقلب ده شنو؟ وليه لو بتكضب قالت لي تعال شوفها؟

وستين سؤال جو في راس الجيلي في لحظة واحدة.. وخلاص مخو داير يطرشق..


-----------------------------------------------------------------------


رواية ضياع الدر : بقلم طارق اللبيب

الحلقة الرابعة والعشرون :

──────────────────

الجيلي من سمع الكلمتين ديل من (سعاد أم بدرية).. بقت الدنيا مضلمة في وشو.. وشعر بي احباط شديد.. لكن قال أنا لازم ما أظهر حاجة عن إحسان.. قطع ليهم الونسة بي قحة.. وما علق أبدًا على كلمة المرة دي.. بس قال لهم خلاص اتفقنا؟ أنا يا حاج أحمد بوثق فيك.. وبحترمك زي أبوي.. وعارفك راجل كلمتك ولا ألف سيف.. عشان كدي فكرت أناسبك أنت.. وأعمل المستحيل عشان ألقى لي معاك مخلط.. لازم تقوي وشي قدام المرة.. وما تتصرف أي تصرف يخليني ندمان.. بقول ليهم في الكلام ده والألم والاحباط هداهو هد.. قال ليهم خلاص. أنا خلاص أمشي أكلم المرة وأنتو ما بتخذلوني معاها صح؟.. الزعيم قال ليهو صاااااااااااح.. أمشي ربنا يوفقك.. وخليك مطمئن.. وأملأ إيدك من عمك تب..

الجيلي قام طلع طوالي.. مشى على الشارع.. وعلى حظو السمح لقاهو لوري.. من الحلال الكدي.. طوالي أشر ليهو.. ونط فيهو قبال اللوري ما يقيف.. أصلاً" اللوري ماشي الكسني (يعني ببطء) على مهلتو. يطبخلط..

المهم لما قاصد بيت ناس إحسان.. قال ينزل.. واللوري كان صندوق حديد. ما تخشيبه.. الجيلي كوكو كو دقا ليهو.. وقف.. نزل منه.. وشكره بي ابتسامة. وضحكة جميلة.. أب قلبا ميت..

وصل بيت إحسان ودقه الباب.. وقلبه يسوي تح تح تح.. خايف خوف شديد من أنو ظنو يخيب.. وطلع إحسان فعلاً كدا..

إحسان جاتو لابسة توبها وفتحت ليهو الباب.. قالت ليهو.. الجيلي؟؟

مالك جيت سريع كدي.. قالها الموضوع اتحلا.. خليني أشوف بدرية.. أنا قلبي داير يحرق عديل.. قالت ليهو كدي اتمهل أشرب لك موية.. قال ليها لا.. ما داير أي موية؟ داير أشوف بدرية.. إن شا الله البد لها بي ضرا الباب.. بس أشوفها مرة واحدة.. أكان أهدا شوية..

قالت ليهو أول حاجة أحكي لي الحصل.. قال ليها بس الموضوع اتحلا.. بحكي ليك التفاصيل.. بعد ما أشوف بدريه..

قالت ليهو طيب تعال خش في الأوضة دي.. وافتح الشباك الوراني داك.. أنا هسي بمشي بخليها تجي فايته على الحمام وأنت تشوفها..

فعلاً دخل الأوضة والأوضة ضهرا على الحوش الوراني. وفيها شباك فاتح فيهو.. الجيلي لسع ما متأكد.. ووقف وفتح ضلفة من الشباك.. فتحة خفيفة.. والأوضة جوة مضلمة.. يعني البرة ما بشوف الجوة..

وإحسان دخلت على الحوش الوراني.. أخدت مسافة وهو واقف.. جات ماشية وسايقة معاها بدرية.. بدرية ذاااااتها الما بتغبى عليهو .. الجيلي شاف بدرية.. بيحالها وجمالها.. الزول ده من الفرحة.. كان داير يغمى عليهو.. الحمد لله رب العالمين.. بدرية حية وطيبة.. ويهدي تتبسم مع خالتها.. شكلها واعية.. بس مالها؟ والجيلي بقى يقول.. (يا حليلك يا البدور.. يحليلك.. والله شدة ما مشتاق ليك ربنا عالم بي الحال العلي)..

بدرية ازدادت جمالاً وبهاء.. وامتلاَت أنوثة وروعة مدهشة. تبارك الله أحسن الخالقين..

حتى مشيتها في الواطة بقت رزينة وتمشي زي الوزة.. وتتلفت زي الحمامة.. تفاصيل الجمال فيها روعة وأبدعها رب العباد..

والجيلي شدة ما فرحان.. ومعجب بي البدور.. فكر يصرف النظر.. أنو ما يسأل إحسان يقول ليها كلام أختها عنها.. وخصوصًا" أنو فكر لو كلمها.. ربما تحصل مشكلة بين الأختين.. احتمال إحسان تزعل من كلام سعاد.. بس يا ربي ليه سعاد دي قالت كدا عن أختها.. وكيف عرفت أنو المرة اللي أنا قاصدها هي إحسان..

المهم بعد شاف بدرية واطمأن عليها.. طلع من الغرفة وقعد في البرندة.. والحيطة بين الحوش الوراني والحوش القدامي فيها باب مقفول.. إحسان لما تدخل على ناس بدرية وبخوت.. بتقفلو وراها.. ولما زول يدق الباب الكبير بتقفلو من بره..

اها جات وتتبسم.. قالت للجيلي خلاص بالك راق وهديت.. الجيلي مدنقر في الواطة يتبسم برضو.. ويفرك في إيديهو عامل فيها خجلان..

مبسوط بسط جد..

قالت ليهو اها أحكي لي الحصل شنو؟.. وقلت لي ناس أختي شنو وقالو ليك شنو؟ يلا بدا يحكي ليها.. أنو عمل معاهم أسلوب الهجوم.. وقال ليهم المرة اللي انقذت بدرية قالت ما بتديها أي زول.. المهم حكا ليها كل الحصل.. ما عدا كلام.. سعاد الأخير.. إحسان قعدت تضحك لما دمعت.. وقالت ليهو الله يجازيك خير يا الجيلي.. بعد ما كنت خايفة.. خليتني في موقف المتحكم.. كويس بس اصبر لي ليهم هي وراجلها.. والله أعمل ليك فيهم عمايل.. قال ليها المهم أنتي بقيتي السلطانة..

قالت ليهو اها سعاد قالت شنو؟.. طبعا يا الجيلي سعاد دي أنا عملت ليك فيها عملية ما تتخيلا.. عارف..... وبدت تحكي ليهو..

صبحية البكا وأنا قاعدة معاهن هناك.. وكنت بايتة جم أختي سعاد.. لقيتها ليك بالليل بتبكي وتتكلم براها.. وخفت عليها تجن.. وأكان جنت أنا تاني الناس ما يسامحوني.. الصباح ناديتها براها.. وحكيت ليها قلت ليها.. بدرية ما ماتت.. بدرية حية وقاعدة معاي في البيت.. وطلعناها من البحر.. أول ما قلت ليها كدا.. زعلت وهاجت.. وقالت بدرية المجرمة تعمل فينا كدي..؟؟ والله الليلة كان أرسل لي ناس الخرطوم يجو راجعين يعرسوها كيتن عليها..

وخلاص قربت ترسل لحاج أحمد وجا وقلتا ليهو إحسان قالت وقالت وطلع كلامك كضب أنا أودي وشي وين؟

)) دي قصة إحسان ((

الجيلي بعد خلصت.. قعد يضحك زي الكانو ما سمع حاجة من سعاد.. غايتو الجيلي ده زول صميم والله.. واشتغل بي المثل المصري اللي بقول. يا خبر النهاردة بفلوس بكرة يبقى ببلاش.. يعني صبر وصبر وعرف الموضوع بدون ما يسأل ويسبب مشكلة..

ويوم قال اللبيب.. كان الزول صبر قبل الخبر ما يفــــوح. زعيم الكضبة بغلط ودون مرادو يبوح..


-----------------------------------------------------------------------


رواية ضياع الدر : بقلم طارق اللبيب

الحلقة الخامسة والعشرون :

──────────────────

اها بعد خلاص الأمور كلها ظبطت.. والجيلي اطمأن والفرحة غامراهو.. قال ليها خلاص أنا هسع أنا بمشي.. وبجيبهم ليك وأجيك بكرة الصباح.. قالت ليهو غلى خيرة الله.. الجيلي طلع ماشي الحلة.. طلع من ناس إحسان.. لقى ود اللحمر في الشارع.. سلم عليهو بي فرحة شديدة.. ومبسوط منه وما عارف يكافيهو كيف.. ود اللحمر قال ليهو اركب النوصلك.. الواطة مغربت خلاص.. ركب معاهو وبتونسوا، ود اللحمر قال ليهو شايفك مبسوط.. أظنك خلاص شفت العروس الجنبة يعني (الصعبة وفارسة).. الجيلي قال ليهو.. أي والله يا عبود.. أنت بس الله يجزيك خير.. ويعطيك لأمن يرضيك.. السويتها أنت بانقاذ بدرية.. بس يجازيك عليها رب العباد.. وأنا شخصيًا عمري ما بنساها ليك.. وح كون ديون ليك بحياتي والله.. ود اللحمر قال ليهو يا زول ده كلام شنو البتقول فيهو ده؟.. ده واجبي والله.. وأي زول في محلي كان سوا كدي.. .. لكن والله يا الجيلي البنية دي قلبها حار حرة.. البت بالله جات للموج ده تووووووش.. والله أنا حصلتها في اللحظة الأخيرة..

الجيلي قال ليهو الحمد لله ربنا لطيف بالعباد.. بس ما وريتني سر الخوة البينك وبين.. خالتنا إحسان.. قالي هو والله المرة دي في مقام أمي.. الحقيقة أنا داير بخيتة حماتها.. وبريدها ريدة شديدة يا الجيلي.. وهي كمان بتريدني.. والفضل كله يرجع بعد الله لي المرة الملكة إحسان.. بس والله يا الجيلي ظروفي واقفة لي عارض.. يعني الحمد لله.. حق باكر ما عندي.. حتى الكارو الشايفو ده مو حقي.. شغّال فيهو بالإيجار.. كان عندي حمار وشغال تراب بالقليبة.. لكن الحمار مات.. الحمد لله.. ومرات نجازف في البنيان.. واشتغل طياني.. وبي كلو ما قادر ألم حاجة.. عشان أتلم على بخيتة.. الجيلي قال ليهو.. الكارو حق منو؟.. قال ليهو حق واحد اسمو الشريف. قال ليهو بعد تجي راجع.. أمشي ليهو في البيت.. وقوله الكارو والحمار الاتنين بي كم؟.. وتعال نشتريهن يبقن حقاتك..

ود اللحمر قال ليهو لا لا لا.. أنت هسع ظروفك ما بتسمح.. ماشه عليك مناسبة.. ربنا يتم لك على خير.. نحن المفروض نساعدك ونقيف معاك لكن العين بصيرة والأيد قصيرة.. الجيلي قال ليهو يا زول قول بسم الله.. نحن عبيد الله.. وربنا ما بفرط فينا.. خل الأمور على الله.. بس أنت باكر الصباح لازم تلاقيني.. وتوريني الشريف قال ليك شنو؟

طبعا ود اللحمر فرح فرح.. لما بقى يبلع في ريقه.. وخلاص الأمال بدت تتزاحم عليهو.. وبقى ينوني ويتذكر في بخوت الفراقها زي الموت..

الجيلي وصل.. وودع صاحبه العزيز ود اللحمر.. ومشى لبيت ناس أبوهو.. مرتاح وفرحان.. أمه عاينت ليهو كدا.. قالت ليهو.. أنت شكلك فرحان.. لقيت خبر من بدرية؟..

قال ليها: أي يمة.. بدرية حية وطيبة.. الحمد لله.. أمو دايرة تزغرد.. ختاليها يدو فوق خشمها قاليها لا لا لا.. اصبري ما هسي..

الخبر ده ما دايرين زول يعرفو.. لغاية أما أمها وأبوها يتأكدو منها.. قالت ليهو سمح.. صبحت واطات الله..

الجيلي مشى لحاج أحمد وزوجته.. وقال ليهم أنا جاهر.. أرح عشان تشوفو بتكم.. بس ما دايرين زول يعرف..

الزعيم قال ليهو بس معانا خالها.. عشان حيسوقنا بالكومر حقو.. قال ليهو ما في مشكلة ده مننا وفينا..

وركبو وطلعو.. ومعاهم الجيلي حاج أحمد طول الشارع يتكلم برااااهو ويقطع.. يقول.. والله يا الجيلي وإحسان السويتها ما في زول صبقكم عليها.. والله أنا كنت داير أموت من الندم.. وكنت طول عمري بكون متحسر على موت بدرية.. الله يلعن الحماقة.. يا أخي نحن قاعدين نتكبر ساي عن الحقيقة.. المفروض الزول ما يجبر بتو على زول ما دايراهو.. لكن نسوي شنو؟.. عادات لقيناها قدامنا.. علا والله بعد الحصل علي أنا تاني.. عندي كلام آخر..

الجيلي وسعاد يعاينو لي الزعيم.. ويتبسموا..

سعاد قالت للجيلي.. يعني إحسان يومها اللي قالت لي بدرية حية.. كان كلامها صح..

الجيلي قال ليها نعم.. كلامها صح بس نكرت عليك في النهاية.. لأنك قلتي دايرة ترسلي لناس الخرطوم.. سعاد قالت ليهو والله إحسان دي الله يقدرني على جزاها.. أنا اليوم داك كشحتها بالتراب وجدعتها بالصحانة والكواري..

قال ليها أي لازم تصبر.. لأنها حاسة بحسس بدرية.. زي ما قالو الخال شريك الوالد..

الكلام ده كللو كان في الطريق.. وهم ماشين على ناس إحسان..

لما وصلو لي إحسان ودقو الباب.. فتحت ليهم وأختها سلمت عليها بالأحضان.. وتبكي وتقول ليها.. صحي يا إحسان بدرية معاك؟؟..

صحي يا إحسان بدرية حـــية؟؟..

حرام عليك والله.. 17 يوم تخليني قلبي بنزف دم علي بتي..؟.. قالت ليها إحسان أحسن ينزف 17 يوم من تفقديها للأبد..

قالت ليها أرح أرح وريني ليها.. وينها؟؟ دايرة أشوفها.. قلبي مقطوع يا إحسان.. كرعلي يا بدور.. كرعلي..

إحسان قالت ليها هوووووووي.. اصبري ماشة وين؟ ما في زول بشوف بدرية هسي.. أنا عندي شروط.. اتفضلو أشربو موية.. وبعدين تشوفوها بدرية قاعدة.

دخلو قعدو في البرندة.. وأخوها بتاع الكومر متمحن يعاين ليها.. أصلو ما اتكلم.. قالت ليهم الشروط الأول.. بدرية يعرسها الجيلي في مدة 15 يوم بس..

الشروط التاني بدرية بتي بتي وأنا أمها ما عندكم فيها أي تسلط..

أنا حأجهزها للعرس والسيرة تجي من ناس الجيلي لي بيتي أنا.. والعروس تمرق من بيتي..

حاج أحمد قال ليها أساسا" أنا وعدته الجيلي.. أنو هو الوحيد اللي بستاهل بدرية.. وهي بتستاهلو لو فعلاً طلعت حية.. وح أوفي بشرطي.. وعندي ليك كلام تاني يا الجيلي.. بقولو ليك بعد أشوف بتي.. ويا إحسان قصة بدرية تكون معاك ولا مع أمها ده بينكم أنتو الاتنين أنتي وسعاد.

أمها قالت ليها.. قبلانين.. قبلانين بشرطك.. تعالي ورينا ليها..

قامو التلاتة.. دخلو والجيلي ما قدر يدخل معاهم.. دخل الأوضة جوة.. ورمى ليهو دمعتين وقشا وشو.. وطلع قعد في البرندة..

لما دخلو على بدرية.. بدرية ما ردت عليهم السلام ولا عاينت ليهم.. مسكوها يبكو ويبوسو فيها.. أمها وأبوها.. وكان مشهد يقطع القلب.. وهي لا بكت.. ولا تكلمت.. ولا اندهشت.. ولا ابتسمت.. بس زي التمثال.. ولا عاينت ليهم.. سارحة بعيد.. أمها قالت لي إحسان.. مالا بتي يا إحسان؟؟.. ليه ما بتتكلم؟؟.. بدرية؟؟.. هوي يا بدريه أنا أمك.. وده أبوك؟؟.. وبدرية كاضمة لا بتودي لا بتجيب..


-----------------------------------------------------------------------


رواية ضياع الدر : بقلم طارق اللبيب

الحلقة السادسة والعشرون (الأخيرة) :

──────────────────

اها بعد خلاص الأمور كلها ظبطت.. والجيلي اطمأن والفرحة غامراهو.. قال ليها خلاص أنا هسع أنا بمشي.. وبجيبهم ليك وأجيك بكرة الصباح.. قالت ليهو غلى خيرة الله.. الجيلي طلع ماشي الحلة.. طلع من ناس إحسان.. لقى ود اللحمر في الشارع.. سلم عليهو بي فرحة شديدة.. ومبسوط منه وما عارف يكافيهو كيف.. ود اللحمر قال ليهو اركب النوصلك.. الواطة مغربت خلاص.. ركب معاهو وبتونسوا، ود اللحمر قال ليهو شايفك مبسوط.. أظنك خلاص شفت العروس الجنبة يعني (الصعبة وفارسة).. الجيلي قال ليهو.. أي والله يا عبود.. أنت بس الله يجزيك خير.. ويعطيك لأمن يرضيك.. السويتها أنت بانقاذ بدرية.. بس يجازيك عليها رب العباد.. وأنا شخصيًا عمري ما بنساها ليك.. وح كون ديون ليك بحياتي والله.. ود اللحمر قال ليهو يا زول ده كلام شنو البتقول فيهو ده؟.. ده واجبي والله.. وأي زول في محلي كان سوا كدي.. .. لكن والله يا الجيلي البنية دي قلبها حار حرة.. البت بالله جات للموج ده تووووووش.. والله أنا حصلتها في اللحظة الأخيرة..

الجيلي قال ليهو الحمد لله ربنا لطيف بالعباد.. بس ما وريتني سر الخوة البينك وبين.. خالتنا إحسان.. قالي هو والله المرة دي في مقام أمي.. الحقيقة أنا داير بخيتة حماتها.. وبريدها ريدة شديدة يا الجيلي.. وهي كمان بتريدني.. والفضل كله يرجع بعد الله لي المرة الملكة إحسان.. بس والله يا الجيلي ظروفي واقفة لي عارض.. يعني الحمد لله.. حق باكر ما عندي.. حتى الكارو الشايفو ده مو حقي.. شغّال فيهو بالإيجار.. كان عندي حمار وشغال تراب بالقليبة.. لكن الحمار مات.. الحمد لله.. ومرات نجازف في البنيان.. واشتغل طياني.. وبي كلو ما قادر ألم حاجة.. عشان أتلم على بخيتة.. الجيلي قال ليهو.. الكارو حق منو؟.. قال ليهو حق واحد اسمو الشريف. قال ليهو بعد تجي راجع.. أمشي ليهو في البيت.. وقوله الكارو والحمار الاتنين بي كم؟.. وتعال نشتريهن يبقن حقاتك..

ود اللحمر قال ليهو لا لا لا.. أنت هسع ظروفك ما بتسمح.. ماشه عليك مناسبة.. ربنا يتم لك على خير.. نحن المفروض نساعدك ونقيف معاك لكن العين بصيرة والأيد قصيرة.. الجيلي قال ليهو يا زول قول بسم الله.. نحن عبيد الله.. وربنا ما بفرط فينا.. خل الأمور على الله.. بس أنت باكر الصباح لازم تلاقيني.. وتوريني الشريف قال ليك شنو؟

طبعا ود اللحمر فرح فرح.. لما بقى يبلع في ريقه.. وخلاص الأمال بدت تتزاحم عليهو.. وبقى ينوني ويتذكر في بخوت الفراقها زي الموت..

الجيلي وصل.. وودع صاحبه العزيز ود اللحمر.. ومشى لبيت ناس أبوهو.. مرتاح وفرحان.. أمه عاينت ليهو كدا.. قالت ليهو.. أنت شكلك فرحان.. لقيت خبر من بدرية؟..

قال ليها: أي يمة.. بدرية حية وطيبة.. الحمد لله.. أمو دايرة تزغرد.. ختاليها يدو فوق خشمها قاليها لا لا لا.. اصبري ما هسي..

الخبر ده ما دايرين زول يعرفو.. لغاية أما أمها وأبوها يتأكدو منها.. قالت ليهو سمح.. صبحت واطات الله..

الجيلي مشى لحاج أحمد وزوجته.. وقال ليهم أنا جاهر.. أرح عشان تشوفو بتكم.. بس ما دايرين زول يعرف..

الزعيم قال ليهو بس معانا خالها.. عشان حيسوقنا بالكومر حقو.. قال ليهو ما في مشكلة ده مننا وفينا..

وركبو وطلعو.. ومعاهم الجيلي حاج أحمد طول الشارع يتكلم برااااهو ويقطع.. يقول.. والله يا الجيلي وإحسان السويتها ما في زول صبقكم عليها.. والله أنا كنت داير أموت من الندم.. وكنت طول عمري بكون متحسر على موت بدرية.. الله يلعن الحماقة.. يا أخي نحن قاعدين نتكبر ساي عن الحقيقة.. المفروض الزول ما يجبر بتو على زول ما دايراهو.. لكن نسوي شنو؟.. عادات لقيناها قدامنا.. علا والله بعد الحصل علي أنا تاني.. عندي كلام آخر..

الجيلي وسعاد يعاينو لي الزعيم.. ويتبسموا..

سعاد قالت للجيلي.. يعني إحسان يومها اللي قالت لي بدرية حية.. كان كلامها صح..

الجيلي قال ليها نعم.. كلامها صح بس نكرت عليك في النهاية.. لأنك قلتي دايرة ترسلي لناس الخرطوم.. سعاد قالت ليهو والله إحسان دي الله يقدرني على جزاها.. أنا اليوم داك كشحتها بالتراب وجدعتها بالصحانة والكواري..

قال ليها أي لازم تصبر.. لأنها حاسة بحسس بدرية.. زي ما قالو الخال شريك الوالد..

الكلام ده كللو كان في الطريق.. وهم ماشين على ناس إحسان..

لما وصلو لي إحسان ودقو الباب.. فتحت ليهم وأختها سلمت عليها بالأحضان.. وتبكي وتقول ليها.. صحي يا إحسان بدرية معاك؟؟..

صحي يا إحسان بدرية حـــية؟؟..

حرام عليك والله.. 17 يوم تخليني قلبي بنزف دم علي بتي..؟.. قالت ليها إحسان أحسن ينزف 17 يوم من تفقديها للأبد..

قالت ليها أرح أرح وريني ليها.. وينها؟؟ دايرة أشوفها.. قلبي مقطوع يا إحسان.. كرعلي يا بدور.. كرعلي..

إحسان قالت ليها هوووووووي.. اصبري ماشة وين؟ ما في زول بشوف بدرية هسي.. أنا عندي شروط.. اتفضلو أشربو موية.. وبعدين تشوفوها بدرية قاعدة.

دخلو قعدو في البرندة.. وأخوها بتاع الكومر متمحن يعاين ليها.. أصلو ما اتكلم.. قالت ليهم الشروط الأول.. بدرية يعرسها الجيلي في مدة 15 يوم بس..

الشروط التاني بدرية بتي بتي وأنا أمها ما عندكم فيها أي تسلط..

أنا حأجهزها للعرس والسيرة تجي من ناس الجيلي لي بيتي أنا.. والعروس تمرق من بيتي..

حاج أحمد قال ليها أساسا" أنا وعدته الجيلي.. أنو هو الوحيد اللي بستاهل بدرية.. وهي بتستاهلو لو فعلاً طلعت حية.. وح أوفي بشرطي.. وعندي ليك كلام تاني يا الجيلي.. بقولو ليك بعد أشوف بتي.. ويا إحسان قصة بدرية تكون معاك ولا مع أمها ده بينكم أنتو الاتنين أنتي وسعاد.

أمها قالت ليها.. قبلانين.. قبلانين بشرطك.. تعالي ورينا ليها..

قامو التلاتة.. دخلو والجيلي ما قدر يدخل معاهم.. دخل الأوضة جوة.. ورمى ليهو دمعتين وقشا وشو.. وطلع قعد في البرندة..

لما دخلو على بدرية.. بدرية ما ردت عليهم السلام ولا عاينت ليهم.. مسكوها يبكو ويبوسو فيها.. أمها وأبوها.. وكان مشهد يقطع القلب.. وهي لا بكت.. ولا تكلمت.. ولا اندهشت.. ولا ابتسمت.. بس زي التمثال.. ولا عاينت ليهم.. سارحة بعيد.. أمها قالت لي إحسان.. مالا بتي يا إحسان؟؟.. ليه ما بتتكلم؟؟.. بدرية؟؟.. هوي يا بدريه أنا أمك.. وده أبوك؟؟.. وبدرية كاضمة لا بتودي لا بتجيب..


لو كملت الرواية وعجبتك، خت لايك في منشور الفيسبوك وأكتب لينا، الرواية الجاية الحابي ننشرها ليك في المدونة في قسم رويات سودانية، وممكن تشارك الرابط لي أصحابك عشان تبرمجوا مع بعض وتكملوا باقي الروايات الجاية، وماتنسى تقول لينا رايك بصراحة في مدونة سودانية بنقرأ كل التعليقات وبنكون مبسوطين شديد وبنرد على كل التعليقات إن شاء الله، وإلى أن نلقاكم في الرواية القادمة فتناكم بي عافية وفي أمان الله وحفظة ورعايته...


مدونة سودانية - روايات سودانية

عن الكاتب

مدونة سودانية

اتصل بنا

إذا أعجبك محتوى مدونتنا نتمنى البقاء على تواصل دائم ، فقط قم بإدخال بريدك الإلكتروني للإشتراك في بريد المدونة السريع ليصلك جديد المدونة أولاً بأول ، كما يمكنك إرسال رساله بالضغط على الزر المجاور ...

عن مدونة سودانية

مدونة سودانية تم تأسيسها في العام 2016، تهتم المدونة بأخبار السودان والعالم والقصص والعبر والثقافة والمعلومات وغيرها من المواضيع الهادفة والهامة ..
عداد زوار مدونة سودانية
2400
زائر متصل الآن
الثلاثاء 12 مايو 2026
مباشر • يتم التحديث تلقائياً

جميع الحقوق محفوظة

مدونة سودانية