مدونة سودانية مدونة سودانية
recent

آخر الأخبار

recent
جاري التحميل ...

الحقيقة المرة عن علاقة السوداني بأمه

 

الحقيقة المرة عن علاقة السوداني بأمه

يا جماعة، خلينا نتكلم بصراحة مرة، بدون لف ودوران ولا "يا أخي أنا ما أقصد كده". علاقة السوداني بأمه دي مش مجرد علاقة عادية زي بقية الشعوب، دي علاقة فيها حب وخوف وتبعية وكرامة وغيرة، كلها مخلوطة في بعض زي الملوخية اللي ما بتنضج إلا لما تتقلّب كويس.

بعد سنين طويلة من الملاحظة والحكايات اللي بنسمعها في الجلسات والكوفيات والشاتات، لازم نعترف إن هالعلاقة دي بتشكّل شخصيتنا أكثر مما بنظن، وبترسم طريق حياتنا من الطفولة للزواج ولما نكبر.


أمي "الملكة" اللي ما بتنزل عن عرشها أبدًا

من أول يوم تولد فيه، أمك هي كل شيء. هي اللي بتطبخلك اللحم بالبصلة، وهي اللي بتغطيك لما البرد يجي في الشتا، وهي اللي بتدافع عنك قدام أبوك حتى لو أنت الغلطان. السوداني بيتربى على إن أمه "جنة تحت رجليها"، لكن المشكلة إن هالجنة أحيانًا بتصير سجن ذهبي.

الولد السوداني بيحس إن أمه دي ملكة، فبيحاول يرضيها طول عمره. يجيب لها الهدايا من الخارج، يسأل رأيها في كل قرار، وحتى لما يتزوج بيحاول يخلي زوجته "زي أمه". وهنا تبدأ المشاكل.

الصراحة؟ كتير من الزيجات السودانية بتتعثر من أول أسبوع بسبب "أمي قالت كده". الزوجة الجديدة تدخل البيت وتلقى إن فيه "ملكة أولى" موجودة أصلاً، وما في مجال لاثنين. والأم من جهتها بتحس إن بنت الناس جات تأخذ ولدها، فبتبدأ حرب باردة مليانة تلميحات و"يا ولدي أنت ما شايف؟" و"أنا ربيتك عشان كده؟".

التبعية اللي بنسميها "بر الوالدين"

نحن بنفتخر إننا "أولاد أمهات"، وإن البر بالوالدين واجب. طيب، لكن وين الحد؟ كتير من الشباب السودانيين حتى بعد ما يتجاوزوا الثلاثين ويصيروا آباء، لسة بيسألوا أمهم في أبسط الأمور: شنو ألبس اليوم؟ أروح الشغل دي ولا لا؟ أشتري العربية دي ولا أستنى؟

هذا النوع من التبعية بيخلي الراجل السوداني يبدو ناضج قدام الناس، لكنه في البيت لسة "ولد أمه". والأم بتستمتع بالدور ده، لأنه بديها إحساس بالسيطرة والأهمية. هي اللي بتقرر نوع الرز اللي يتشرى، وهي اللي بتختار أسماء الأحفاد، وأحيانًا بتتدخل في تفاصيل الغرفة الزوجية.

النتيجة؟ زوجة محبطة تشعر إنها متزوجة راجل وأمه في الوقت نفسه. وكتير من النساء السودانيات بيحكين قصص عن "أم زوجي" اللي ما بتنام إلا لما تعرف ولدها رجع البيت، وبتتصل عليه كل ساعتين لو سافر.

لما الزوجة تصير "الغريبة" والأم "الأصل"

أكبر خطأ بنعمله إننا بنخلط بين "الحب" و"السيطرة". السوداني بيحب أمه حب حقيقي، لكن هئا الحب أحيانًا بيتحول لخوف من إزعاجها أو إحساس بالذنب لو ما رضاها. فيجي يضحي براحة زوجته عشان ما يسمع كلمة "يا ولدي أنت نسيت أمك".

شوفوا الواقع ده في كل بيت سوداني تقريبًا: الأم بتزور البنت وبتقعد أيام، لكن لما البنت تزور أهل زوجها، بتصبح ضيفة. الأم بتطبخ لابنها أكلاته المفضلة وبتترك الزوجة "تتعلم"، ولو الزوجة اعترضت بيجي الرد الجاهز: "دي أمك يا بنتي، ما فيه كلام".

هذا النمط بيدمر كتير من الزيجات، خاصة في السنين الأولى. الراجل بيحاول يوازن بين اثنين، فيخسر الاثنين. الأم بتحس إنها مهملة، والزوجة بتحس إنها غير مرغوب فيها. والنتيجة؟ توتر دائم، مشاكل يومية، وأحيانًا طلاق مبكر.

الجانب الإيجابي اللي ما بنشوفه

مع كل المرارة دي، فيه جانب حلو ما ينكر. علاقة السوداني بأمه بتعطيه إحساس بالأمان والانتماء. هي اللي بتعلمه الصبر والكرم والاهتمام بالتفاصيل. كتير من الرجال الناجحين برا السودان بيشهدوا إن وراهم أم صابرة كانت بتدعي لهم وبتشجعهم.

لكن المشكلة لما الحب ده يتحول لاعتماد كامل، ويمنع الراجل من أن يكون مستقل. الولد اللي ما قدر يقطع "الحبل السري" العاطفي ده بيصعب عليه يبني بيت مستقل، وبيظل طول عمره عايش في ظل "أمي".

كيف نصلح العلاقة دي قبل ما تدمر أكثر؟

أول حاجة: الراجل لازم يتعلم يقول "لا" بلباقة لأمه في بعض الأمور، بدون ما يجرحها. مش كل رأي من أمه مقدس، ومش كل تدخل منها في مصلحة البيت.


ثانيًا: الزوجة لازم تفهم إن الأم مش عدو، وتحاول تبني علاقة صداقة معاها بدل المنافسة. زيارة منتظمة، هدية صغيرة، سؤال عن صحتها... كده بتذوب الجليد تدريجيًا.


ثالثًا: الأم نفسها لازم تدرك إن ولدها صار راجل عنده بيته وعائلته، وإن دورها يتغير من "المتحكمة" لـ"الداعمة". اللي ربت ولدها كويس ما تخاف إنه ينسيها لما يتزوج.

خاتمة.. الحقيقة التي يجب مواجهتها

علاقة السوداني بأمه جميلة في أساسها، لكنها محتاجة نضج وحدود واضحة. لو سمحنا لها تتحكم في كل تفاصيل حياتنا، بنفشل في بناء أسر مستقلة. ولو قطعناها تمامًا، بنفقد جزء أساسي من شخصيتنا وتراثنا.

التوازن هو الحل. نحب أمهاتنا، نبرهن، نسمع كلامهن، لكن ما نخليهن يحكمن حياتنا الزوجية. لأن في النهاية، كل واحد فينا هيصير أب أو أم، وهنعرف وقتها كيف الدور ده بيكون صعب.

يا ريت كل زوج يقرأ المقال ده ويبدأ يعمل تغيير صغير اليوم. ويا ريت كل أم تتذكر إن أجمل هدية تقدر تعطيها لولدها هي حريته يبني بيته بسلام.

عن الكاتب

مدونة سودانية ٢٣ مدونة سودانية ثقافية إخبارية تهتم بأخبار السودان والعالم والروايات والقصص والعبر وغيرها من المواضيع الهادفة ..

اتصل بنا

إذا أعجبك محتوى مدونتنا نتمنى البقاء على تواصل دائم ، فقط قم بإدخال بريدك الإلكتروني للإشتراك في بريد المدونة السريع ليصلك جديد المدونة أولاً بأول ، كما يمكنك إرسال رساله بالضغط على الزر المجاور ...

عن مدونة سودانية

 مدونة سودانية تم تأسيسها في العام 2016، تهتم المدونة بأخبار السودان والعالم والقصص والعبر والثقافة والمعلومات وغيرها من المواضيع الهادفة والهامة ..

مرحباً بك أنت الزائر رقم

جميع الحقوق محفوظة

مدونة سودانية